كما لو اضطرّ المكلَّف إلى شرب الخمر مثلا ، فتنتفي منه الحرمة التقابل بينهما ( 1 ) . أقول : إن بنينا على ما هو المختار من كون الرفع رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ لتلك العناوين فلا مجال لشبهة اختصاص الحديث بالأمور الوجوديّة ، إذ كما أنّ الأمر الوجوديّ إذا صار موضوعا لحكم كان له وجود بحسب عالم التشريع ، كذلك الأمر العدميّ إذا صار موضوعا لحكم كان له وجود بحسب عالم التشريع ، كذلك الأمر العدميّ إذا صار موضوعا لحكم كان له وجود بحسب عالم التشريع ، فلا مانع من تعلَّق الرفع به ، فيشمل حديث الرفع بإطلاقه الوجوديات والعدميّات معا وهو المناسب لارتكاز العرف ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ العرف لا يخطر بباله من هذا الحديث الفرق بين الأمر العدميّ والأمر الوجوديّ ، ولا نحتمل أنّ أصحاب الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حينما سمعوا هذا الحديث خطر ببالهم الرفع بلحاظ مثل شرب الخمر المضطرّ إليه دون ترك الواجب المضطرّ إليه . وأمّا إذا بنينا على أنّ الرفع رفع تشريعيّ للوجود الحقيقيّ ، فعندئذ يوجد مجال لما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه من التفصيل بدعوى أنّ رفع العدم مساوق لوضع الوجود ، فشمول الإطلاق له خلاف ارتكاز التقابل بين الرفع والوضع . وهذا أيضا لا يتمّ على الإطلاق ، فإنّ الرفع التشريعيّ تارة نختار تعلَّقه بالعنوان الأوّلي - أي بذات ما اضطرّوا إليه - وعنوان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 187
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٧
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 128 و 129 . .