تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
على شموله للحكم والموضوع معا فرع ادّعاء نسبة حقيقيّة بين الرفع والموضوع من قبل المتكلَّم ، فيجب أن يثبت ذلك أوّلا حتى يترتّب عليه الإطلاق ، ولم يثبت ذلك [ 1 ] . والتحقيق : في مقام الجواب على إشكال المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ما انقدح من بحثنا في المقام الأوّل من أنّ نسبة الرفع إلى الحكم أيضا تحتاج إلى العناية بأحد الوجهين الماضيين ، فمثلا يقال : إنّ نسبة الرفع إلى الحكم الواقعيّ بمناسبة رفع ما ينشأ منه من وجوب الاحتياط ، ونفس هذه العناية ثابتة في الموضوع ، فخمريّة المائع المجهول الخمريّة مثلا ، ينسب الرفع إليها بمناسبة رفع ما ينشأ منها بالتالي من وجوب الاحتياط الناشئ من الحرمة الفعليّة الناشئة من خمريّته ، فنسبة الرفع إلى كلّ من الموضوع والحكم تكون بمعنى واحد .
شرح
[ 1 ] وللسيّد الخوئي رحمه اللَّه في المقام جواب آخر كما ورد في مصباح الأصول ج 2 ، ص 261 . على الإشكال ، غير الجواب الَّذي يبطل بحمل كلام المحقّق الخراسانيّ على تباين ماهويّ بين النسبتين ، وذلك الجواب الآخر هو أنّ هذا الإشكال إنّما يتمّ لو أريد بالرفع الرفع التكوينيّ فيقال عندئذ : إنّ إسناد الرفع إلى الفعل الخارجيّ يكون مجازا . أمّا لو أريد به الرفع التشريعيّ فإسناد الرفع إلى الفعل الخارجيّ أيضا حقيقيّ . أقول : سيأتي البحث - إن شاء اللَّه - في المتن عن أنّ الرفع في المقام هل هو تكوينيّ ، أو حقيقي ؟ وسيتّضح أيضا في التعليق الآتي أنّه لو فرض الرفع تكوينيّا لكنّه كان رفعا للوجود التشريعيّ كفى ذلك أيضا في رفع الإشكال ، فالإشكال إذن منحصر في فرض حمل الحديث على الرفع التكوينيّ للوجود التكويني .