الجامع ، وهو الشيء من الموصول الشامل للحكم والموضوع معا . ثمّ أشكل على شمول الحديث للشبهة الحكميّة والموضوعيّة معا بما نقلناه عن المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من أنّه يلزم من ذلك الجمع بين الإسناد الحقيقيّ والعنائي . ثمّ أجاب على ذلك بتفسير الموصول بالتكليف الشامل للتكليف الكلَّي كما في الشبهات الحكميّة ، والجزئيّ كما في الشبهات الموضوعيّة ، وهذا هو الجامع الأوّل من الجامعين الذين ذكرهما المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه .
والتحقيق في المقام : أنّ الإشكال الَّذي مضى عن المحقّق الخراسانيّ له مركزان : أحدهما جملة : ( رفع ما لا يعلمون ) ، والآخر ما في صدر الحديث من قوله : ( رفع عن أمّتي تسعة ) .
والالتزام بالجامع الأوّل وهو التكليف إنّما يرفع الإشكال عن جملة : ( رفع ما لا يعلمون ) ويبقى الإشكال متمركزا في صدر الحديث ، فأنّه نسب فيه الرفع إلى تسعة أشياء بنسبة واحدة ، ونسبة الرفع إلى التكليف نسبة للشيء إلى ما هو له ، ونسبته إلى ما اضطرّوا إليه مثلا نسبة إلى غير ما هو له [ 1 ] . فإنّ ما اضطرّوا إليه
شرح
[ 1 ] هذا بقطع النّظر عمّا سيأتي من أنّ الرفع رفع حقيقيّ للوجود التشريعيّ ، وإلَّا فنسبة الرفع إلى الجميع نسبة للشيء إلى ما هو له .
إن قلت : إذا كان الرفع رفعا للوجود التشريعيّ عاد الإشكال بشكل منعكس .
فنسبة الرفع إلى باقي التسعة نسبة للشيء إلى ما هو له ، ونسبته إلى ما لا يعلمون نسبة له إلى ما ليس له بناء على عدم مرفوعيّة التكليف في عالم التشريع كي لا يلزم