تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
العلم هو التكليف الواقعيّ ، ومصبّ الرفع هو إيجاب الاحتياط الظاهريّ ، وظاهر الحديث وحدة المصبّ فيهما ، فيحمل الرفع على الرفع الواقعي كي لا نقع في مخالفة ظهور الحديث في وحدة المصبّ . لا يقال : إنّ المرفوع وإن كان هو الحكم الظاهريّ ، لكنّنا لا نفرضه مرفوعا بقيد كونه ظاهريّا ، بل ذات الحكم يكون مرفوعا ، فالحكم هو متعلَّق عدم العلم وهو المرفوع ، فقد اتّحد مصبّ الأمرين . فإنّه يقال : إن أريد بذات الحكم ذاته بنحو سار في تمام أفراده ، لزم رفع الحكم الواقعيّ أيضا ، وهو خلف . وإن أريد به الحكم بنحو الإهمال ، بمعنى أنّ حكما مّا يكون مرفوعا وحكما مّا يكون متعلَّقا لعدم العلم ، قلنا : إنّ حكما مّا - أي حصّة من الحكم - الَّذي تعلَّق به الرفع إن كان في الواقع نفس حكم مّا الَّذي تعلق به الشكّ وعدم العلم وهو الحكم الواقعيّ ، لزم أيضا رفع الحكم الواقعيّ وإن كان في الواقع الفرد المرفوع غير الفرد المشكوك ، فمصبّ الرفع غير مصبّ الشكّ وعدم العلم ومجرّد كون كليهما حكما ما لا يعني اتحاد المصبّين ، فإنّ حكما مّا الَّذي تعلَّق به الرفع غير حكم ما الَّذي تعلَّق به عدم العلم . والحديث ظاهر بأقوى ظهور في اتّحاد مصبّ الأمرين مصداقا لا مجرّد اتّحادهما في مفهوم حكم ما . والتحقيق : أنّنا نلتزم بظهور الحديث في وحدة المصبّين ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 150 | السيد كاظم الحسيني الحائري