ذاتيات العلم ، بل دار مدار ثبوت حقّ المولوية وعدمه فمن المعقول أن يقال :
إنّه إنّما يكون حقّ المولوية منصبّا على خصوص دائرة المعلومات دون المظنونات وغيرها بالنسبة للعبد الَّذي يكون باب العلم إلى أحكام مولاه منفتحا عليه ، فيؤدي حقّ المولوية بالنسبة له إلى امتثال العلمي - أمّا الَّذي انسدّ عليه باب العلم بأحكام مولاه جلَّا أو كلَّا ، ولم يتنجّز عليه الامتثال العلمي فحقّ المولوية بالنسبة له ينصبّ على دائرة المظنونات وبكلمة أخرى أنّ مقتضى عبودية العبد ثبوت حقّ الطاعة عليه للمولى فإن لم يتمثّل ذلك في التكاليف المعلومة لعدم العلم يتمثّل في التكاليف المظنونة وبهذا تثبت حجّية الظن على نحو الحكومة ، فإذا ضمّ ذلك إلى دعوى الإجماع على أنّ ما ثبت تنجيزه لا ينحصر امتثاله في الشريعة بالاحتياط ثبتت حجّية الظن على نحو الكشف .
نعم هذا موقوف على عدم جريان البراءة الشرعية في الأطراف ، إذ إنّما يحكم العقل بتنجيز الظنّ مع عدم الترخيص الشرعي في المخالفة ، وأثر هذا الإجماع والضرورة هو المنع عن إجراء البراءة الشرعية في الأطراف بناء على أنّ التنجيز التخييري يوجب التعارض بين البراءات والتساقط .
المقام الثالث : في الدعوى الثالثة من كون العلم الإجمالي عقيما في المقام لا ينتج الكشف ولا الحكومة .
وبيان ذلك : إنّنا إن لم نقل بمنجّزية العلم الإجمالي فحاله حال الشكّ البدوي ولا أثر له ، وإن قلنا بمنجزيته فالتكليف بعد أن تنجّز بالعلم الإجمالي لا يعقل تنجّزه بالظنّ .
أقول : إن كان مراده - قدّس سرّه - أنّ حجّية الظنّ مساوقة لانحلال العلم الإجمالي ، وانحلال العلم الإجمالي مساوق لعدم منجزيته فلا يعقل الجمع بين منجّزية العلم الإجمالي وحجّية الظنّ فقد ظهر بطلان ذلك ممّا سبق ، لأنّ الانسدادي إنّما يقصد إسقاط البراءة في المرتبة السابقة على
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 694
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٩٤