تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
والمنجّز التخييري ، وإذا تردّد الأمر بينهما فالقدر المتيقن هو التخييري ، والتعيين مئونة زائدة باقية تحت قبح العقاب بلا بيان ، وإذا كان المنجّز منجّزا على سبيل التخيير والترديد بين الأطراف لم يكن مجال لتوهّم حلّ العلم الإجمالي الترديدي بذلك فإن الترديدي لا يحلّ بترديدي آخر مثله . وإن أراد بذلك أنّه بعد أن يضمّ هذا الإجماع والضرورة إلى سائر المقدّمات وتستنتج منها حجّية الظن فحجيّة الظن تحلّ العلم الإجمالي ولا يبقى مانع من جريان البراءة في باقي الأطراف قلنا - بقطع النّظر عن عدم إمكان ضمّ ذلك إلى باقي المقدّمات ، واستنتاج حجّية النّظر منها على ما سيأتي إنشاء في المقام الثاني - : إنّه لم يتعلَّق للانسدادي غرض بإبطال جريان البراءة بعد إثبات حجّية الظن ، وإنما تعلَّق غرضه بإبطال جريان البراءة بقطع النّظر عن حجّية الظن وفي الرتبة السابقة عليها حتى يثبت بذلك حجّية الظن ، ومن الواضح انّه في المرتبة السابقة على حجّية الظن لا يكون العلم الإجمالي منحلا فيصلح للمنع عن جريان البراءة . المقام الثاني : في الدعوى الثانية وهي وقوع الإجماع والضرورة في طريق إثبات النتيجة المقصودة من حجّية الظن على أساس الكشف أو الحكومة ، وذلك بضمه إلى سائر مقدّمات دليل الانسداد . والصحيح أنّ هذا أيضا لا يمكن المساعدة عليه وذلك لأنّه لا يمكن ضمّ هذا الإجماع والضرورة إلى المقدّمة الأخيرة القائلة بقبح ترجيح المرجوح على الراجح حتى تثبت بذلك حجّية الظن ، فان الإجماع والضرورة لا يدلَّان على وجود منجّز مردّد أمره بين كونه في المظنون أو في الموهوم حتى يعيّن في الأول بقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وإنّما يدلَّان - كما مضى - على وجود منجّز تخييري لكون التعيين مئونة زائدة باقية تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان ولم يصلنا شيء أكثر من التنجيز التخييري لا بمنجّز عقلي لأنّ المفروض قطع النّظر عن العلم الإجمالي ، ولا بمنجّز شرعي لعدم