الإجمالي مبنيّا على مباني أستاذه صاحب الكفاية - قدّس سرّه - ، وذلك بأن يقال : إننا إمّا أن نفرض قيام دليل من إجماع أو قاعدة نفي العسر والحرج على عدم وجوب الاحتياط التام ، أو لا . فإن لم نفرض ذلك لم تصل النوبة إلى حجّية الظن ، وإن فرضنا ذلك كان هذا من باب الترخيص والاضطرار في بعض الأطراف غير المعيّنة ، وهذا عند صاحب الكفاية يسقط العلم الإجمالي عن التأثير ، هذا تمام الكلام مع المحقّق العراقي رحمه اللَّه .
وأمّا تنقيح المطلب في نفسه فدور العلم الإجمالي في المقام يختلف باختلاف المباني في العلم الإجمالي ، فبناء على عدم منجزيته رأسا لا يكون له دور أصلا لعدم إسقاطه للأصول كي ننتهي إلى حجية الظن ، وبناء على منجّزيته تكون هناك عدّة مباني في ذلك : كونه منجّزا لحرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية ، وكونه منجّزا لحرمة المخالفة القطعية ، ومنجّزا أيضا لوجوب الموافقة القطعية لكن لا بنفسه بل بواسطة تعارض البراءة العقلية في الأطراف وتساقطها ، لأنّ العلم الإجمالي لا ينجّز بنفسه إلَّا الجامع ، وكونه منجّزا بنفسه لوجوب الموافقة القطعية كما ينجّز حرمة المخالفة القطعية . والأمر يختلف باختلاف هذه المباني الثلاثة :
أمّا على المبني الأول - وهو كون العلم الإجمالي منجّزا لحرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية فحال هذا العلم الإجمالي هو حال ما مضى من الإجماع والضرورة فإنّه منجّز تخييري كالإجماع والضرورة .
فإن قلنا بما مضى من كون قبح العقاب وعدمه دائرا مدار حقّ المولوية وعدمه لا مدار البيان وعدمه ، وأنّ حقّ المولوية إنّما ينصب على خصوص دائرة المعلومات عندما ينتج الامتثال العلمي ، وفي غير هذه الحالة ينصبّ على دائرة المظنونات ، ثبتت بذلك حجّية الظن على نحو الحكومة ، وأثر العلم الإجمالي في المقام إيقاع التعارض بين البراءات الشرعية في الأطراف والتساقط حتى تصل النوبة إلى حكم العقل بحجّية الظن ، إذ مع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 696
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٩٦