الترخيص من قبل المولى في المخالفة لا يحكم العقل بذلك .
وإذا ضممنا إلى ذلك دعوى الإجماع على عدم بناء الشرع على الاحتياط أي عدم انحصار طريق الامتثال في الشريعة بالاحتياط ثبتت بذلك حجيّة الظن على نحو الكشف .
وإذا لم نقبل فرض انبساط حقّ المولوية على دائرة المظنونات لدى سقوط الامتثال العلمي فلا سبيل إلى الكشف أو الحكومة ، وننتهي إلى التبعيض في الاحتياط وضمّ ذلك إلى دعوى الإجماع على عدم بناء الشريعة على الاحتياط لا يؤدي إلى أكثر من الحجّية التخييرية ولا يثبت الكشف كما اتّضح ذلك ممّا مضى منّا في المقام الثاني من مناقشتنا للمحقّق العراقي رحمه اللَّه .
وأمّا المبني الثاني - وهو كون العلم الإجمالي منجّزا لوجوب الموافقة القطعية بواسطة وقوع المعارضة بين البراءات العقلية في الأطراف وتساقطها ، فإن قلنا بالإجماع على عدم كون مبنى الشريعة على الاحتياط أي عدم انحصار طريقة الامتثال فيه ثبت وجود حجّة من قبل الشارع وهي مردّدة بين أمور يكون المفروض إبطال ما عدا الظنّ منها من الوهم ، والقرعة ، والتقليد ، ونحو ذلك في المقدّمات الآتية فتثبت حجّية الظن على الكشف ، وأثر العلم الإجمالي تعارض الأصول وتساقطها حتى تصل النوبة إلى الكشف عن حجّية الظن ، لأنّ التمسّك بالإجماع على ثبوت طريقة أخرى في الشريعة للامتثال غير الاحتياط فرع لزوم الامتثال الَّذي هو فرع تساقط الأصول .
وإن لم نؤمن بهذا الإجماع وقلنا : إنّ الإجماع إنّما هو قائم على بطلان الاحتياط التام ، فإن آمنّا بما مضى من تفسير قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وانبساط حقّ المولوية عند سقوط الامتثال العلمي على دائرة المظنونات ثبتت حجّية الظن على الحكومة ، وأثر العلم الإجمالي هنا أيضا هو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 697
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٩٧