تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
الترخيص بنفي العسر والحرج في غير المظنونات نقول : إنّ في أحشاء هذا العلم الكبير علما آخر أصغر منه وهو العلم الإجمالي في خصوص دائرة المظنونات ، وقد أغفله الأصحاب في المقام فكأنّهم تخيّلوا أنّه إذا كان المفروض عدم تأثير هذا العلم الصغير في انحلال العلم الكبير أصبح وجوده كعدمه إطلاقا ، وليس الأمر كذلك ، فنحن نفترض أنّ هذا العلم الصغير لا يحلّ العلم الكبير ، أي نغضّ النّظر عن الوجه الأول من وجوه الانحلال ، ونفرض أنّ المقدار المعلوم بالإجمال في دائرة المظنونات أقلّ من المعلوم بالإجمال في العلم الكبير ، ومع ذلك نقول في المقام : إنّ العلم الكبير وإن فرض سقوطه بطروّ الاضطرار في جانب المشكوكات والموهومات لكن طروّ الاضطرار والترخيص في جانب المشكوكات والموهومات لا يسقط العلم الإجمالي بالإلزام في دائرة المظنونات كما هو واضح . وهذا العلم الصغير وهو العلم بالتكليف في دائرة المظنونات كما أبطل كلام المحقّق العراقي رحمه اللَّه في المقام كذلك يبطل كلام المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - هنا ، فنحن نجاري المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه هنا في مبناه من أنّ الاضطرار سواء كان إلى طرف معيّن أو إلى طرف غير معيّن سيسقط العلم الإجمالي ، لكنّنا نقول في المقام : لئن سقط العلم الكبير بسبب قاعدة نفي العسر والحرج مثلا لم يسقط العلم الصغير وهو العلم بتكاليف إلزامية في دائرة المظنونات وذلك لوجهين : الوجه الأول - أنّ الاضطرار في المقام اضطرار إلى طرف معيّن وهو الموهومات ، أو هي مع المشكوكات لا لما مضى من المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - ، بل لما يظهر بالتّتبّع في موارد احتمال الحرمة ، فإنّه بحسب الغالب يكون ما نحتمل حرمته بنحو الظنّ غير داخل في احتياجاتنا الحياتية التي نصابحها ونماسيها ، وإنّما الأمور التي تكون داخلة في احتياجاتنا الحياتية ونصابحها ونماسيها ونحتمل حرمتها تكون حرمتها موهومة أو مشكوكة ، فنحن