عبائر الشيخ الكاظمي أمكن الفرق بين الحكم الواحد وما نحن فيه ، إذ لو كان هناك حكم واحد وأخذ فيه لدى الامتثال بجانب الظنّ دون الوهم فلا محالة قد حصلت الإطاعة الظنيّة لذلك . ولكنك ترى أنّ هذا الوجه وإن اشتمل على فرق جوهريّ بين الحكومة والتبعيض في الاحتياط إن لاحظنا كلّ حكم حكم ، وهو أنّ في الحكم الواحد حصلت الإطاعة الظنيّة ، وهنا في كلّ واحد من الأحكام لم تحصل الإطاعة الظنيّة ، وإنّما علمنا بالإطاعة في البعض وبعدمها في البعض ، ولكن لما ذا لا نلحظ مجموع الأحكام المعلومة بالإجمال ، فإذا كانت الإطاعة باعتبار المجموع ظنيّة نسمّي ذلك بالحكومة ؟ فبالأخرة عاد الفرق بين الحكومة والتبعيض في الاحتياط إلى مجرّد اصطلاح من غير محتوى فنّي . الوجه الثاني - أن يكون المقصود بعدم حصول الإطاعة الظنيّة في ما نحن فيه هو أنّ العمل بالمظنونات مع ترك المشكوكات لا يؤدّي إلى الظنّ بالامتثال في مجموع الأحكام لحصول الشكّ في الإطاعة بالنسبة للمشكوكات ، والنتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . والظاهر أنّ الَّذي فهمه الشيخ الكاظمي من مراد المحقّق النائيني هو هذا لا الأول كما يظهر ذلك من بعض عبائره الأخرى ( 1 ) . وبناء على هذا الوجه أيضا يظهر الفرق بين الحكم الواحد وما نحن فيه ، إذ في الحكم الواحد حينما يؤخذ بجانب الظنّ تحصل لا محالة الإطاعة المظنونة بالنسبة له . ولكن عدم فنّية هذا الوجه في مقام التفرقة في غاية الوضوح لوضوح عدم اشتمال ذلك على فارق جوهريّ بين الحكومة والتبعيض في الاحتياط ، وليس هذا عدا مجرّد اصطلاح محتواه غير الفنّي عبارة عن أنّه إن كان التنزّل من الإطاعة التفصيلية إلى الإطاعة الظنّية سمّي ذلك
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 650
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٥٠
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ح 3 ص 101 . .