الشبهة الموضوعية هو أنّ الظنّ ليس هو الَّذي عيّن بنفسه مورد امتثال تكليف منجّز كما في الشبهة الموضوعية ، وإنّما دوره دور ترجيح أحد التنجيزين لنفس العلم على التنجيز الآخر له عند تعارضهما بالاضطرار إلى ترك أحد الفردين ، فقد تعيّن الامتثال الظنّي لا لحجّية الظنّ في عالم الامتثال ، بل لتنجيز العلم الإجمالي خصوص الجانب المظنون ، وحجّية الظنّ في عالم الامتثال هي التي نسمّيها بالحكومة أمّا العمل بالظنّ في الشبهات الحكمية لأجل الترجيح الَّذي عرفت ، فهو تبعيض في الاحتياط وإن كان العقل هو الَّذي حكم بضرورة العمل بالظنّ .
وبهذا البيان ترتفع المنافاة بين توجيهنا لكلام المحقّق النائيني - رحمه الله - ، والأمر الثاني من الأمرين اللذين نقلناهما عن تقرير الشيخ الكاظمي - قدّس سرّه - .
الوجه الثاني - مبنيّ على القول بأنّ العلم الإجمالي لا يسقط بطروّ الاضطرار إلى أحد الفردين عن تنجيزه للخصوصيتين ، بل تبقى الخصوصيتان منجّزتين حتى بعد الاضطرار ، ويقع التزاحم بين تكليفين احتماليين منجزين وهو يشبه التزاحم بين التكليفين المنجّزين بالقطع ، كما في مثال الإزالة والصلاة في الوقت مع العجز عن الجمع بينهما إلَّا أنّ التزاحم هنا ليس بين تكليفين قطعيين ، بل بين تكليفين محتملين ، ويرجع - عندئذ - إلى مرجّحات باب التزاحم ، فكما أنّ الأهميّة مرجّحة في باب تزاحم التكليفين القطعيين ، كذلك هي مرجّحة في تزاحم التكليفين المحتملين المنجّزين . والأهمية تارة تكون باعتبار المحتمل بمعنى أقوائية الغرض ، وأخرى باعتبار الاحتمال بمعنى أقوائية الاحتمال لكون هذا مظنونا وعدله الآخر موهوما ، فيقدّم المظنون بحكم العقل ، ولكن لا لأجل كون الظن ابتداء معيّنا لمورد الامتثال بعد التنزّل عن الامتثال القطعي كما في الشبهات الموضوعية وهو الحكومة ، بل لأجل كون الظنّ مرجحا لأحد
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 647
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٤٧