تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
التكليفين المحتملين المنجّزين على الآخر . وعلى هذا أيضا لا تنافي بين توجيهنا لمراد المحقّق النائيني - رحمه الله - وما مضى من الأمر الثاني من الأمرين اللذين نقلناهما عن تقرير الشيخ الكاظمي - قدّس سرّه - . ولو نوقش في مرجّحية الظنّ في باب التزاحم بأنّ الظنّ والوهم ظنّ ووهم للعبد لا للمولى فلا يحكم العقل باهتمام المولى بجانب المظنون أكثر من اهتمامه بجانب الموهوم ، فهذا النقاش في خصوص ما نحن فيه لا يجري ، فإنّ كلامنا إنّما هو في معظم أحكام الفقه لا في مثل حكم واحد ، وعادة لا يحتمل كون مجموع وهميات الشخص في معظم الأحكام أقرب من مجموع ظنياته ، فالعقل يحكم جزما بكون اهتمام المولى في جانب المظنونات أشدّ من اهتمامه في جانب الموهومات . ويستخلص من تمام ما ذكرناه أنّ حجيّة الظنّ عقلا لها معان أربعة : 1 - حجيّته في مقام التنجيز كالقطع وهذه هي الحكومة عند المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - . 2 - حجّيته في مقام الامتثال بعد التنزّل عن الامتثال القطعي . 3 - حجّيته بمعنى مرجّحيته لتأثير العلم الإجمالي ما يقتضيه من التنجيز في أحد الطرفين عليه في الطرف الآخر . 4 - حجّيته بمعنى مرجّحيته لأحد التكليفين المحتملين المنجزين على الآخر . والمعنى الثاني هو الحكومة عند المحقّق النائيني - رحمه الله - ، وموردها الشبهة الموضوعية دون الحكمية . هذا ما أستشفّه من وراء العبائر المشوّشة الموجودة في تقريري بحثه ، وأكاد أجزم أنّ هذا هو مراد المحقّق النائيني - رحمه الله - . أمّا إذا بنينا على أنّ مقصود المحقّق النائيني هو التفصيل بين حكم واحد والأحكام المتعدّدة لا التفصيل بين الشبهة الموضوعية والحكمية ،