تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١

بالحكومة ، وإن كان التنزّل إلى درجة أقل من الإطاعة الظنّية لم يسمّ بالحكومة وسمّي بالتبعيض في الاحتياط . وعلى أيّ حال فهذا الكلام أعني دعوى عدم حصول الإطاعة الظنّية بالأخذ بالمظنونات ما لم تضمّ إليها المشكوكات يرد عليه : أولا - أنّ الجمع بين المظنونات والمشكوكات أيضا لا يكفي لتحصيل الظنّ بالامتثال فترك الموهومات أيضا يضرّ بتحصيل الظنّ ، لأنّ وجود الحكم في كلّ مورد من تلك الموارد وإن كان موهوما لكن يتقوّى لا محالة احتمال وجود بعض التكاليف في تمام دائرة الموهومات بحساب الاحتمالات وضمّ احتمال إلى احتمال . وثانيا - أنّه لا ينبغي حساب مجموع الأحكام الواقعية في المقام ، وإنّما ينبغي حساب خصوص المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي . فإذا علمنا إجمالا بمائة تكليف مردّدة بين مائة مظنونة ، ومائة مشكوكة ، ومائة موهومة ، فعلمنا بالمائة المظنونة حصل لنا الظنّ لا محالة بامتثال مائة تكليف . والتحقيق أنّ ميزان المطلب هو أن يرى أنّنا هل نظنّ بوجود مائة تكليف - وهو المقدار المعلوم بالإجمال - في الموارد المظنونة التي هي مائة مثلا ، أو لا بأن احتملنا احتمالا متساوي الطرفين خطأ بعض تلك المظنونات بحيث تكون الظنون المصيبة للواقع أقل من مائة ، أو ظننا بذلك ، أو قطعنا به ، فإنّ وجود ظنون بأمور لا ينافي احتمال خطأ بعض تلك الظنون احتمالا متساويا أو راجحا أو القطع بذلك . فعلى الأول يحصل الظن بالامتثال بالمقدار المنجز . وعلى الثاني لا يحصل الظنّ بذلك . بقي الكلام فيما وعدناه من بحث الجواب الوارد في أجود التقريرات ( 1 ) عن الإشكال على الشيخ الأعظم - رحمه الله - بأنّ العمل بالمظنونات

هامش
( 1 ) ج 2 ص 139 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 651 | السيد كاظم الحسيني الحائري