فالتوجيه الفنّي لذلك منحصر في البناء على تصوير الإجماع على عدم الاحتياط التام بالنحو الَّذي يوجد في تقرير السيد الأستاذ ، وهو الإجماع على ترك الاحتياط في خصوص المشكوكات والموهومات لا بالنحو الَّذي يوجد في تقرير الشيخ الكاظمي من الإجماع على عدم وجوب الاحتياط التام .
وحاصل التوجيه الفنّي عندئذ للتفصيل بين الحكم الواحد والأحكام المتعدّدة هو أنّ العمل بالظنّ تعيّن فيما نحن فيه لا من باب وجوب الطاعة الظنيّة بعد التنزّل من الطاعة القطعية ، بل من باب أنّ مقتضى العلم الإجمالي هو الأخذ بالمظنونات والمشكوكات والموهومات معا ، والترخيص في المخالفة بحكم الإجماع إنّما جاء في خصوص المشكوك والموهوم وبقي المظنون على حاله ، فنأخذ به بسبب نفس ذلك العلم الإجمالي في المقام ، وهذا بخلاف الحكم الواحد فإنّ الإجماع لم ينعقد فيه على جواز ترك خصوص الموهوم ، فالأخذ فيه بالظنّ بعد تعذّر الامتثال القطعي إنّما يكون في باب الحكومة .
وأمّا بناء على فرض الإجماع على عدم وجوب الاحتياط التام في كلّ الأطراف لا على جواز ترك الاحتياط في المشكوكات والموهومات بالخصوص ، فلا يبقى توجيه فنّي للفرق بين الحكم الواحد والأحكام المتعدّدة ، نعم نذكر هنا وجهين للفرق ولكنّهما ليسا فنّيين :
الوجه الأوّل - ما يظهر من بعض عبائر الشيخ الكاظمي - رحمه الله - في تقريره وهو أنّ الوجه في عدم كون الأخذ بالمظنونات فيما نحن فيه حكومة أنّ هذا ليس إطاعة ظنّية بالنسبة لكلّ حكم حكم ، بل بالنسبة للأحكام المظنونة حصلت الإطاعة القطعية ، وبالنسبة للأحكام المشكوكة والموهومة لم تحصل الإطاعة أصلا [ 1 ] ، فإن بنينا على هذا الكلام المستفاد من بعض
شرح
[ 1 ] هذا الكلام لم أجده في تقرير الشيخ الكاظمي - رحمه الله - في مروري السريع على عبائره .