ونحن نجيب على ذلك : أولا - بالنقض بأنّ لازم هذا الكلام هو أنّ الخبر الترخيصي المخالف للاستصحاب إن كان صريحا في الترخيص لم يمنع عن الاستصحاب لعدم ثبوت حجّيّة تعبّديّة ، إذ لا يتطرّق فيه احتمال الخلاف حتى يدخل في كبرى حجّيّة الظهور وإن كان ظاهرا في الترخيص منع عن الاستصحاب ، ولا أظنّ فقيها يلتزم بمثل هذه النتيجة .
وثانيا - بالحلّ ، وهو أنّ ثبوت غاية الاستصحاب وهي العلم تعبّدا في أيّ مورد من هذه الموارد مشكوك فيستصحب عدمه ، ولا تتعارض استصحابات هذا العدم في أطراف العلم الإجمالي لأنّنا مع المحقّق العراقي متسالمون على عدم مانعية العلم بالانتقاض حينما لا تلزم من جريان الأصول مخالفة عملية ، وليس لدينا احتمال وجود حاكم على هذا الاستصحاب الموضوعي ، إذ لم نحتمل أنّ الشارع جعلنا عالمين بأنّنا عالمون ،
شرح
- فتبقى الأصول المثبتة سليمة عن العلم الإجمالي بوجود الحاكم .
والجواب الثاني - أنّه لو أمكن دعوى تقييد دليل الأصل في طرف العلم الإجمالي بصورة عدم العلم بالأصل في الطرف الآخر فلازمه التخيير بالعمل في الأصول المثبتة من دون علم إجمالي بوجود الحاكم على ما يجري من الأصل .
أقول : إنّ الجواب الأول لا يبقى له موضوع لو فرض انحلال العلم الإجمالي في دائرة الأصول المرخّصة بالعلم الإجمالي في ما دخل منها في دائرة الأخبار الإلزامية ولو لم يفرض ذلك لزم الاحتياط في أكثر من دائرة الأخبار .
وعلى أيّ حال فقد يورد على هذين الجوابين : أن احتمال الحاكم على الاستصحاب حاله حال العلم الإجمالي بالحكم في كفاية ذلك لمنع التمسّك بالاستصحاب ، لأنّ التمسّك به مع احتمال الحاكم تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة إلَّا أن نرجع إلى استصحاب عدم الحاكم ، وهذا رجوع إلى الجواب الحلَّي لأستاذنا الشهيد - رحمه الله - فإنّ استصحاب عدم الحاكم يجري حتى مع العلم الإجمالي به ما دام لا توجد مخالفة عملية للتكليف .
وقد يقال - بعد فرض غضّ النّظر عن استصحاب عدم الحاكم - إنّ هناك فرقا بين فرض العلم الإجمالي بالحاكم وبين مجرّد احتمال الحاكم ، وذلك بناء على دعوى أنّ حكومة الحاكم مشروطة بوصوله ولو إجمالا .