تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شرح
- للواقع من تلك الشهرات ، فيعقل ثبوتا جعله للحجّية لخبر الثقة المعارض للشهرة . إذن لم يبق في المقام عدا الإشكال الإثباتي ، وهو ما يستظهر من الدليل من أن الوثاقة أخذت بما لها من الكشف وقد انتفى الكشف في المقام بسبب المعارضة للشهرة . وبالإمكان الجواب على هذا الإشكال بأنّ المفهوم من أخذ الوثاقة وإن كان عرفا هو أخذها بما لها من الكشف عند النصّ ولكن يكفي في إشباع هذا الاتجاه العرفي في فهم الكلام ما لها من الكشف النوعيّ الثابت حتّى عند المعارضة للشهرة ، فإنّ الَّذي ينتفي بمعارضة الشهرة مثلا إنّما هو الظنّ الشخصي ، وكذلك الظنّ النوعيّ بلحاظ مجموع الأمارتين المتعارضتين ، ولكنّه على أيّ حال لم ينتف الظنّ النوعيّ بلحاظ ذات خبر الثقة ، ولا موجب لانصراف الإطلاق عن ذلك إلَّا دعوى مخالفته للسيرة والارتكاز العقلائيّين . والواقع أنّه لو كان دليلنا على حجّيّة خبر الثقة منحصرا بالسيرة لما أمكن حلّ الإشكال الإثباتي لعدم وضوح ثبوت سيرة على حجّية خبر الثقة منحصرا بالسيرة لما أمكن حلّ الإشكال الإثباتي لعدم وضوح ثبوت سيرة على حجّية خبر الثقة المعارض بأمارة غير حجّة تساويه أو تفوقه في الكشف ، وبالتالي تكسر الظن الَّذي كان المفروض أن يتولَّد ببركة الخبر ، ولكن ليس هناك ارتكاز لعدم الحجّية أيضا كي يسقط به إطلاق الدليل اللَّفظي . وتوضيح ذلك أنّنا لو تكلَّمنا في السيرة العقلائية . فصحيح أنّ السيرة العقلائية إن فسّرت بمعنى عملهم في معاشهم بخبر الثقة كان من الواضح عدم شمولها لخبر ثقة انكسر الظنّ الناشئ منه بمعارضته لأمارة أخرى غير حجّة ولكن حينما نفسّر السيرة العقلائية بمعنى أنّهم بما هم موالي يجعلون الحجّية لخبر الثقة ، أو بمعنى أنّ المولويات المجعولة من قبل العرف والعقلاء مجعولة في دائرة الأحكام الواصلة بخبر الثقة ، فالسيرة العقلائية والارتكاز العقلائي بهذا المعنى إن لم يكونا قائمين على حجّية خبر الثقة المعارض لأمارة غير حجّة مساوية له في الكشف أو أقوى منه كما هو الحال في حجّيّة الظهور ، فلا إشكال في عدم استبعاد العقلاء لحجّية هذا النوع من الخبر كاستبعادهم لحجيّة التفاؤل ، والقرعة ، والاستخارة كي يمنع ذلك عن انعقاد الإطلاق للدليل اللفظي . وأمّا سيرة أصحاب الأئمّة فاكتشاف ثبوتها على حجّية خبر الثقة المعارض للأمارة غير الحجّة المساوية له في الكشف أو الأقوى منه بالتقريب الَّذي مضى عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في إثبات السيرة على أصل حجّية خبر الثقة مشكل لعدم وضوح كثرة الابتلاء وقتئذ بخبر ثقة من هذا القبيل كي يتمّ هنا ذاك التقريب . فتحصّل أنّ هذا التقريب لحلّ الإشكال في المقام كفيل بحلّ الإشكال الإثباتي بلحاظ الدليل اللفظي لا بلحاظ السيرة ونضمّ هذا التقريب إلى ما مضى من الجواب على الإشكال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 589 | السيد كاظم الحسيني الحائري