تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وقد نحصّل من تمام ما ذكرناه أنّ خبر الثقة حجّة ولو كان معارضا لأمارة أخرى غير حجّة أوجبت انتفاء كشفه . ويؤيد ذلك بعض الأخبار العلاجية حيث جاء فيه الترجيح بموافقة الكتاب ، وبعد فرض التساوي من هذه الناحية بمخالفة العامّة ، فإنّ هذا دليل على أنّ الخبر المخالف للكتاب كان في نفسه حجّة حتى في فرض تعارضه مع الخبر الموافق للكتاب ، وترجيح الثاني عليه بموافقة الكتاب مع أنّ الخبر المخالف للكتاب بمثل التخالف العمومي أو الإطلاق ينتفي غالبا كشفه بمعارضته لكشف العموم أو الإطلاق الكتابي [ 1 ] . وإن لم نسلَّم دعوى هذه الغلبة بنحو يوجب الاستشهاد على المطلوب بهذا التقريب أمكننا تأييد المطلوب بهذا الحديث بتقريب آخر ، وهو أنّ هذا الحديث دلّ على أنّه إذا كان أحد المتعارضين موافقا للكتاب وللعامّة ، والآخر مخالف للعامّة وللكتاب قدّم الأول على الثاني . فالأوّل في هذا الفرض حجّة مع أنّه معارض بما يساويه في الكشف عادة أو يتقارب منه ، إذ الأول وإن كان مؤيدا في قبال الثاني بموافقة الكتاب ومخالفة الثاني له ، لكن الثاني أيضا مؤيّد في قبال الأول بمخالفته للعامّة وموافقة الأول له ، فهاتان أمارتان متساويتان تقريبا . على أنّنا نقول : إنّ ظاهر [ 2 ] كلام الإمام عليه السّلام في هذا الخبر عرفا هو أنّ كلّ واحد من الخبرين بالرغم من ابتلائه بالمعارض فيه اقتضاء
شرح
- الثبوتي كي ندفع بمجموعهما الإشكال الثبوتي والإثباتي معا . هذا إضافة إلى ما ستراه في المتن من تأييد المطلوب ببعض الأخبار العلاجية . [ 1 ] هذا غير واضح بعد فرض قيام ديدن الشريعة على التخصيص والتقييد ، أو فرض كون هذا جمعا عرفيا أمّا لو لم نفرض هذا ولا ذاك فقد بطل أصل الجمع بين التخصيص والتقييد ، وصار حال المخصّص والمقيّد حال المعارض بالتباين . [ 2 ] هذا الاستظهار عندي غير واضح .