ثالث عدد أطرافه عبارة عن حاصل ضرب أطراف أحد العلمين في أطراف الآخر مع استثناء ما يتحصّل بالضرب من الصور غير المعقولة ، وهذا العلم الإجماليّ الثالث هو الَّذي يقتضي تحديد قيمة الأطراف ، وقد فرضنا في هذا المثال أنّ أطراف كلّ واحد من العلمين الأولين أربعة ، فحاصل الضرب ستة عشر وفروض موافقة الشهرة والخبر في مطابقة للواقع أو المخالفة له غير معقولة ، لأنّ المفروض تناقض مدلوليهما ، فيستثنى ستّة فروض ثلاثة منها في صالح الخبر ، وهي فروض اجتماع أحد دواعي الصد الثلاثة في الخبر مع سبب المخالفة للواقع في الشهرة ، وثلاثة منها في صالح نقيض الخبر ، وهي فروض اجتماع أحد الأسباب الثلاثة لموافقة الشهرة للواقع مع داعي الكذب في الخبر ، فلم يبق هناك اقتضاء للكشف الظنّي للخبر ، على شرح وتحقيق مربوط بأبحاث حساب الاحتمالات وليس هنا محلَّه ، فنقتصر على ما ذكرناه من الإشارة .
الثاني - كشفه باعتباره دخيلا في تكوين العلم الإجمالي بصدق مقدار خاص فهو جزء الكاشف عن ذلك المقدار الخاصّ ، توضيح ذلك : أنّنا نفترض أنّ لدينا مائة خبر من أخبار الثقات ، وقد وقع التعارض بين مدلول خمسين منها ومدلول خمسين شهرة ، ولا مانع ثبوتا من جعل المولى الحجيّة للأخبار المعارضة للشهرة ، ولو من باب علمه تعالى بأنّ هذه الأخبار مطابقة للواقع دون ما يعارضها من الشهرة ، لكن بحسب عالم الإثبات لم يثبت لنا عدا حجّية خبر الثقة الَّذي يكون لوثاقته كشف ، ومعنى ذلك أنّنا نفرض المولى شخصا متعارفا يحتاج إلى الكشف من ناحية الوثاقة دون مولانا تبارك وتعالى العالم بكلّ شيء ، فنرى أنّه هل تكون هذه الأخبار الخمسون للثقات لها جنبة كشف بالنسبة له أو لا ؟ . والجواب بالإيجاب ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي بصدق عشرة من مائة ثقة مثلا المستنتج بقانون المنطق الذاتي تكون هذه الأخبار الخمسون جزء العلَّة في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 586
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٨٦