- كما هو كذلك عادة - [ 1 ] - ورأينا أنّ شهادته إمّا ناشئة من عدم اطلاعه على هذه الأخبار منه ، أو غفلته عن هذه النكتة التي حتى الآن لم تكن ملتفتا إليها في علم الأصول ، أو تقديمه لذاك الحساب على هذا الحساب باجتهاد غير صحيح عندنا سقط قوله عن الحجّيّة . وبهذا البيان الَّذي ذكرناه يسقط بعض المشهودين بوثاقتهم في علم الرّجال عن الوثاقة .
الخبر الموثوق به بغير وثاقة الراوي
الجهة السادسة - في أنّه هل يكون الخبر الموثوق به من غير ناحية وثاقة الراوي حجّة أو لا ؟ وبما أنّ عنوان الموثوق به الوارد في كلامهم لدى الحكم بالحجّية فيه شيء من الغموض والإجمال نشقّق المطلب ، فنقول : لو كان المراد بالوثوق الاطمئنان الشخصي فلا إشكال في حجّيّة الخبر الموثوق به لا بما هو خبر اطمئناني ، بل بنفس عنوان الاطمئنان ، أي أنّ الاطمئنان حجّة ولو نشأ من شيء آخر غير الخبر .
وإن كان المراد الاطمئنان النوعيّ فهذا العنوان الضخم مرجعه بحسب التدقيق الفنّي إلى كون أمارة مّا لو خلَّيت وطبعها لأفادت الاطمئنان بحساب الاحتمالات ، ولكن لمزاحمة أمارة أخرى له أوجبت تغيير الحساب زال الاطمئنان ولم تفد إلَّا الظنّ أو الشكّ ، فمعنى إفادتها للاطمئنان النوعيّ أنّه لو لم يكن مبتلى بالمزاحم لأفاد الاطمئنان . وبهذا التحليل يسقط عنوان الاطمئنان النوعيّ عمّا يبدو له في النّظر من الهيبة ، وبعد هذا يبقى السؤال عن مدرك حجّيّة مثل هذا الخبر .
شرح
[ 1 ] لعلّ منشأ هذا الاطمئنان هو أنّ الشاهد لم يكن معاصرا للمشهود له ومعاشرا له ، والمشهود له ليس من قبيل زرارة وأضرابه إضافة إلى ما أشير إليه في المتن من أن هذه النكتة على ما يبدو كانت مغفولا عنها حتى الآن .