تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
- لكن الواقع أنّ احتمال دخل إيراث الخبر للظنّ بصدق مورده ، وهو الكشف الأول في حجّية الخبر وارد ولو بنكتة أنّ الكشف الثاني في موارد الأخبار المظنونة الصدق أقوى ولم يعلم ثبوت السيرة على عدم اشتراط ذلك في حجّية الخبر ولم يعلم كون خبر ثقة من هذا القبيل كان كثير الابتلاء به في زمان الأئمة عليهم السّلام ، كي يجري التقريب السابق لإثبات السيرة ولم يعلم كون مثل قوله ، العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ظاهرا عرفا في دخل الكشف الثاني فحسب دون الأول . على أنّنا ننكر في المقام التفكيك خارجا بين الكشفين فهما متلازمان ، إذ لو فرضنا أنّ تبديل الروايات الخمسين بالشهرات أعطى احتمال تواجد الواقع قوّة بجهات خارجية بقدر ما فقدنا القوّة الناتجة من المضعّف الكيفي ، فالكشف الرياضي بالاعتبار الثاني أيضا لم يختلف عنه عمّا قبل التبديل ، إذن فنسبة هذه الأخبار ونقيضها إلى الكشف عن الواقع على حدّ سواء في كلا الاعتبارين فبالتالي فقدنا الكشف بكلا الاعتبارين نعم المضعّف الكيفي يمتاز بتأثيره في تولَّد العلم الإجمالي غير المطابق للحساب الرياضي بصدق عشرة مثلا ، ولكن حجّية خبر الثقة لم تكن قائمة على أساس تولَّد هذا العلم أصلا ، فلو أنّنا لم نعلم إجمالا بصدق بعض ما بأيدينا من أخبار الثقات كانت أخبار الثقات أيضا حجّة لنا بكشفها الظنّي . فقد اتّضح أنّ هذا الوجه المختار لأستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) لحلّ الإشكال في المقام غير تام . ولعلَّه لهذا اختار أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) في دورته المتأخّرة القول بعدم حجّية خبر الثقة المعارض بأمارة أقوى منه غير حجّة على ما نقل عنه في تقرير السيّد الهاشمي ( حفظه الله ) ( 1 )( 1 ) راجع ( بحوث في علم الأصول ) للسيّد الهاشمي الجزء الرابع الصفحة 426 . .. وذلك بدعوى عدم شمول السيرة العقلائيّة لمثل هذا الخبر ، لأن الوثاقة التي هي ملاك الحجيّة عقلائيا إنّما هي ملحوظة باعتبار الكشف المنكسر في المقام ، وعدم تماميّة تقريب الاستدلال بسيرة المتشرعة فيه ، وانصراف السنّة اللفظيّة عنه . وبالإمكان أن يقال : إنّنا قد فرغنا فيما سبق عن عدم ورود ما مضى من الإشكال الثبوتي في المقام من أنّ نسبة الكشف إلى مفاد الخبر ونقيضه على حدّ سواء ، فلا يعقل ثبوتا جعل الحجّيّة له التي هي بملاك الكشف والطريقية ، وذلك لما مضى من الجواب عليه بأنّ من الممكن افتراض أنّ المولى رأي أنّ الموافق للواقع في أخبار الثقات المعارضة للشهرة مثلا أكثر من الموافق