ولو بنينا على ما هو الصحيح من عدم استحالة ذلك في الاختيارات ، وأنّ المختار يرجّح أحد الطرفين على الآخر من دون مرجّح ، فقد يخبر هذا الشخص بلا حاجة إلى فرض المرجّح في المبادئ العالية ، ويتساوى احتمال صدقه وكذبه ، ولا يبقى للخبر كشف .
وعلى أيّة حال فلو قلنا بموضوعية الوثاقة بما هي حالة نفسانية للحجّية كان خبره حجّة ، ولو قلنا بما هو الصحيح من أنّ الوثاقة أخذت في موضوع الحجّية من باب الكشف ، فمبدأ حجّية خبر الثقة لا ينطبق في المقام .
الوثاقة والعدالة
الجهة الرابعة - في أنّه هل يشترط في حجّيّة خبر الثقة كونه ثقة في جميع أعماله وهو العدول ، فلو كان فاسقا لنقص في عمله ، أو نقص في اعتقاده عن تقصير لم يكن خبره حجّة ، أو تكفي في الحجّيّة وثاقته في إخباره ؟ . الصحيح أنّ دليلي الحجّيّة وهما السنّة والسيرة شاملان للفاسق الثقة في إخباره :
أمّا السنّة - فلأنّ حديث ( العمري وابنه ثقتان ) ظاهره كما مضى الانحلال ، أيّ أنّ كلّ من كان ثقة في شيء يعتمد على كلامه في ذلك الشيء ، فالثقة في الفتوى مثلا يؤخذ بفتواه ، والثقة في الحديث يؤخذ بحديثه .
وهذا مطلق يشمل فرضي العدالة والفسق ، فإن قلنا : إنّ هذا الحديث بنفسه يفيد القطع أو الاطمئنان أخذنا بإطلاقه ، وإن قلنا بالاحتياج إلى مجموع أحاديث الباب لحصول القطع أو الاطمئنان ، وفيها ما لا يدلّ على أزيد من حجيّة خبر العادل [ 1 ] ، قلنا : ثبتت بمجموع تلك الأخبار حجيّة
شرح
[ 1 ] وهو أكثر الروايات الماضية فإنّنا إذا استثنيا الحديث الأول ، والسادس ، والسابع ، والحادي عشر من الأحاديث التي ذكر أستاذنا الشهيد - رحمه الله - تماميّة دلالتها مع مرسلتي الاحتجاج اللتين ذكرناهما تحت الخطَّ فباقي الروايات التامّة دلالتها على حجّية خبر الواحد لا تدلّ على أكثر من حجّية خبر العدل ، ولا يتخيّل أنّ التوقيع الشريف : أمّا الحوادث الواقعة