دائر بين رفع اليد عن ظهور الخاصّ في الإطلاق الأزماني ، وظهور العام في الشمول الأفرادي . ولما كان النسخ نادرا ، والتخصيص شيئا متعارفا كان ظهور الخاصّ في الإطلاق الأزماني أقوى من ظهور العام في الشمول الأفرادي ، فيقدم عليه . ولا مجال لمثل هذا الكلام في ما نحن فيه ، فإنّ دليل السيرة لا إطلاق له حتى يقدّم إطلاقه على إطلاق الآيات ، وإنّما السيرة تكشف عن الإمضاء في زمان عدم ورود الردع بمقدار ذلك الزمان . وثانيا - أنّ تقديم التخصيص على النسخ إنّما يتمّ في غير عصر التشريع ، وأمّا في عصر التشريع فلا - ويأتي تحقيق تفصيل ذلك في محلَّه إن شاء الله - خاصّة أنّ المنسوخ هو مجرّد السيرة والإمضاء لا النصّ الخاصّ . الوجه الرابع - ما أفاده المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - ( 1 ) من أنّه مع فرض قيام السيرة على العمل بخبر الثقة لا مقتضي لحجيّة ظهور الآيات في المقام أصلا ، إذ لا دليل على حجيّة هذا الظهور ، فإنّ الدليل على حجيّة الظهور إنّما هو السيرة ، ولا معنى لقيام السيرة على العمل بالظهور الدال على المنع عن العمل بخبر الثقة ، إذ لو قامت السيرة على ذلك لكان هذا يعني قيام السيرة على عدم العمل بخبر الثقة ، والمفروض قيامها على العمل به ، فلزم تحقّق السيرة على كلّ واحد من النقيضين ، وهو غير معقول . ويرد عليه : أولا - أنّ معنى قيام السيرة على العلم بخبر الثقة هو أنّ عملهم بخبر الثقة في أمور معاشهم ، أو في الأوامر المولويّة العرفيّة يقتضي جريهم لو خلَّوا وطبعهم على نفس المنهج في أوامر المولى سبحانه وتعالى ، ولا تنافي بين هذا الاقتضاء وبين فعليّة العمل بظهور الردع ، فليس معنى اجتماع السيرتين قيام السيرة على النقيضين . فإنّ مقتضى السيرة الأولى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 541
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤١
هامش
( 1 ) في نهاية الدراية جزء 2 ص 93 . .