لا يصلح للمنع لكونه تعليقيا . وأورد المحقّق الأصفهانيّ - رحمه الله - على ذلك ( 1 ) بأنّ مجرّد تعليقيّة الاقتضاء في أحد الجانبين وتنجيزيّته في الجانب الآخر لا توجبان الفرق في قضيّة الدور ما دام المعلَّق عليه عبارة عن عدم تأثير ما هو تام الاقتضاء ، فكما أنّ تأثير المقتضي التعليقي موجب للدور كذلك تأثير المقتضي التنجيزيّ موجب له ، فإنّ تأثيره متوقّف على عدم المانع ، وعدم المانع متوقّف على عدم خروج المقتضي التعليقي من التعليق إلى التنجيز ، وعدم خروجه من التعليق إلى التنجيز متوقّف على تأثير المقتضي التنجيزيّ ، إذ المفروض كونه معلَّقا على عدم تأثيره ، فلزم الدور . أقول : هذا الاشتباه منه - قدّس سرّه - قائم على أساس الاشتباه الرئيس منهم في أصل تصوير استحالة الدور الَّذي مضى ذكره حيث أنّه كأنّهم رأوا أنّ الدوران في عالم التوقّف ليس محالا ، وإنّما المحال وقوع الأمر الدائر بحسب الخارج ، والصحيح كما مضى هو استحالة الدوران ، وتوقّف الشيء على نفسه . وتأثير المقتضي التنجيزي ليس دائريّا فإنّه لا يتوقّف إلَّا على عدم المانع . وتأثير المقتضي التعليقي بنفسه غير صالح للمانعيّة ، إذ في أيّ وقت يصلح مانعا عن تأثير المقتضي التنجيزي وعاملا لنفيه ؟ هل في وقت عدمه ، أو في وقت وجوده ؟ أمّا في وقت عدمه فغير معقول ، إذ العدم لا يصلح مانعا عن شيء ومؤثرا في إسقاط مقتض عن التأثير ، وأمّا في وقت وجوده فأيضا لا يعقل اقتضاؤه لعدم تأثير المقتضي التنجيزيّ ، إذ وجوده في طول عدم التأثير فعلا للمقتضي ، لأنّ المفروض كونه معلَّقا عليه ، فقد اتّضح أنّ تأثير هذا المقتضي التعليقي بنفسه قاصر عن اقتضاء المانعية ، إذ المتأخر ليس فيه اقتضاء للمتقدّم لا أنّ عدم المانع متوقّف على عدم خروج المقتضي التعليقي إلى التنجيزي ، فلا دور في المقام . ولو كان هناك ماء عند شخصين أحدهما يريد شربه ، ويكون مقتضي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 544
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٤
هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر ص 92 . .