تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الحجيّة التعليقيّة ، والمعلَّق عليه وهو عدم وصول الردع منتف بنفس الآية ، لما مضى من تمامية حجيّة الآية ورادعيّتها بقطع النّظر عن السيرة . وثالثا - أنّنا لو سلمنا أنّ مخصصيّة السيرة موقوفة على عدم وصول الردع ، لكن هذا لا يدفع المحذور العقلي ، بل يكون محذور الدور أو ما يشبهه ثابتا على حاله . وتوضيح ذلك : أنّ عدم وصول الردع لا منشأ له عدا أحد أمور ثلاثة : 1 - عدم الظهور . والمفروض خلافه . 2 - عدم تسليم كبرى حجيّة الظهور . والمتسالم عليه بيننا خلافه . 3 - ثبوت مخصصيّة السيرة ، أو الشك في مخصصيّتها من ناحية تزاحم مخصصيّة السيرة ورادعيّة الآيات ودائريّتها والتساقط . وأنت ترى أنّ إثبات مخصصيّة السيرة بالشك في الردع الناشئ من هذا السبب غير معقول [ 1 ] . الوجه الثاني - ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - أيضا من أنّه بعد تساقط
شرح
[ 1 ] لعلّ مقصوده - رحمه الله - أنّه لو فرض نشوء الشكّ في الردع من مخصصيّة السيرة لزم الدور ، ولو فرض نشوؤه من تساقطهما ، ففرض حجّيّة السيرة خلف فرض سقوطها ، أو يقال : إنّ الشكّ في الردع إن نشأ من مخصصيّة السيرة فهذا دور ، وإن نشأ من احتمالها والتردّد فيها فانتهاء ذلك إلى العلم بالتخصيص خلف فرض التخصيص . أقول : بإمكان المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - أن يقول : إنّ عدم وصول الردع أو قل : احتمال عدم الردع نشأ من احتمال مخصصيّة السيرة واحتمال مخصصيّة السيرة نشأ من عدم برهان على نفي التخصيص لا من الدائرية والتساقط ، ففي الحقيقة كان احتمال التخصيص برهانا - ببركة أدائه إلى عدم وصول الردع - على التخصيص من دون أن يلزم دور ولا خلف ، وليس معنى أداء احتمال التخصيص إلى العلم بالتخصيص أداء التردّد إلى العلم كي يقال : إنّ فرض العلم هو خلف فرض التردّد ، وإنّما معناه أداء درجة ناقصة من الكشف إلى الدرجة الكاملة ببركة أداء تلك الدرجة الناقصة إلى عدم وصول الردع ، والدرجة الناقصة اندكت في الكاملة . ثمّ إنّ الإيراد الثاني والثالث من الإيرادات الثلاثة التي أوردها أستاذنا الشهيد - رحمه الله - على كلام المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - يختصان بالتفسير الَّذي احتمله هو لكلام المحقّق الخراسانيّ دون التفسير الَّذي احتمله المحقّق الأصفهانيّ لكلام أستاذه ، بينما الإيراد الأول من هذه الإيرادات الثلاثة مشترك الورود على كلا التفسيرين .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 539 | السيد كاظم الحسيني الحائري