تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ويرد عليه : أولا - أنّ ذهابه إلى توقّف رادعيّة الآيات على عدم مخصصيّة السيرة في غير محلَّه ، وإنّما هي متوقّفة على عدم العلم بكذب ظهورها بالبيان الَّذي عرفت . وثانيا - أنّه هل المقصود بحجيّة الخبر المثبتة بالسيرة هي الحجيّة المولويّة ، أو الحجيّة الذاتيّة بمعنى عدم ثبوت حقّ الطاعة للمولى فيما يعارض دائرة أخبار الثقات ؟ فإن كان المقصود هو الأول ، فدعوى كفاية الشكّ في الردع في حجيّة السيرة - بناء على حمل كلامه ( قدّس سرّه ) على ذلك - في غير محلَّها ، فإنّ الشك في الردع مساوق للشكّ في الإمضاء فكيف يحرز الإمضاء ؟ ولا دليل على جعل الشارع لنفس السيرة أمارة شرعيّة على الإمضاء ما لم نحرز الردع كي يثبت بذلك الإمضاء تعبّدا . وإن كان المقصود الأول قلنا إنّه وإن كان من الممكن دعوى أنّ المولى ليس له أزيد من حقّ الطاعة وفق أخبار الثقات ما لم يصلنا الردع ، ولكن مفاد السيرة - عندئذ - ليس إلَّا عبارة عن هذه القضيّة التعليقيّة وهي أنّه لو لم يصلنا الردع لكان خبر الثقة حجّة ذاتيّة ولا معنى لتخصيص الآية بالقضيّة التعليقيّة ولا بد من تخصيصها بما يدلّ على الحجيّة الفعليّة ، وهذه السيرة إنّما تدلّ على
شرح
آخر في كلام صاحب الكفاية احتمله المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - في تفسير عبارة أستاذه في الكفاية ، وهو أن يكون المقصود : إذا كانت رادعيّة الآيات تستلزم الدور فاستحالت ، ومخصصيّة السيرة تستلزم الدور أيضا فاستحالت ، فالسيرة قد أصبحت حجّة لأنّها فقدت رادعها لأنّ المفروض استحالة رادعيّة الآيات ، وبالتالي أصبحت السيرة مخصّصة بلا دور ، إذ عدم الردع لم يكن على أساس التخصيص كي يلزم الدور ، بل كان على أساس الاستحالة . وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ - رحمه الله - : أن هذا الكلام ليس بأولى من العكس بأن يقال : إذا كانت الرادعيّة والمخصصيّة دائرتين فاستحالتا فإطلاق الآيات قد أصبح حجّة لأنّها فقدت مخصّصها ، لأنّ المفروض استحالة مخصصيّة السيرة . وبالتالي أصبحت الآيات رادعة بلا دور ، إذ عدم التخصيص لم يكن على أساس الردع كي يلزم الدور ، بل كان على أساس الاستحالة ( 1 )( 1 ) نهاية الدراية جزء 2 ص 91 . .