الآيات والسيرة نرجع إلى استصحاب الحجيّة الثابتة بالسيرة قبل نزول الآيات [ 1 ] وببالي - وإن لم أراجع قريبا - إنّه - قدّس سرّه - ناقش في هذا الوجه بأنّه لم يثبت مضيّ زمان من أول التشريع أمكن فيه الردع ولم يردع [ 2 ] أقول - بقطع النّظر عن هذا الإشكال - : إنّ التمسّك بالاستصحاب في مثل المقام لا معنى له ، وهذه غفلة غريبة منه ، فإنّ دليل الاستصحاب إنّما هو خبر الواحد ، والكلام بعد في حجّيته .
الوجه الثالث - ما أفاده المحقّق الخراسانيّ أيضا من أنّ الأمر دائر بين ناسخيّة الآيات ، ومخصّصيّة السيرة . ومهما دار الأمر بين ناسخيّة أحد الدليلين للآخر ومخصصيّة الآخر له قدّم التخصيص على النسخ [ 3 ] .
ويرد عليه : أولا - أنّ هذا إنّما يتمّ في الدليل اللَّفظي فيقال : إنّ الأمر
شرح
[ 1 ] هذا ما نقله الشيخ المشكيني - رحمه الله - عن الدورة الأخيرة لبحث المحقّق الخراسانيّ راجع حاشية المشكيني على الكفاية في المجلَّد الثاني من الكفاية ص 101 .
[ 2 ] هذا ليس هو إشكالا للمحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - ، بل هو إشكال للشيخ المشكيني - قدّس سرّه - على المحقّق الخراسانيّ .
[ 3 ] هذا ما نقله الشيخ المشكيني - رحمه الله - عن المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - حين قراءته للكفاية عليه . ولو كان هذا جوابا مستقلا على إشكال معارضة الدور في الرادعية بالدور في التخصيص ، فقد يقال : إنّ هذا لا يصلح جوابا على ذلك ، فإنّ هذا غاية ما يثبت أنّ التخصيص مقدم على النسخ عند الدوران بينهما ، ولكن مشكلتنا هنا هي : أنّ النسخ والتخصيص كلاهما دائريان ومستحيلان ، لا أنّه دار الأمر بينهما ، كي يقدّم التخصيص على النسخ . وهذه المشكلة كما ترى لم تعالج ، إلَّا أنّ الشيخ المشكيني - رحمه الله - لم ينقل هذا الكلام عن المحقّق الخراسانيّ بعنوان العلاج لإشكال الدور . وعلى أيّ حال فأنا أحتمل : أنّ هذا الكلام من المحقّق الخراسانيّ كان تفسيرا لنفس الجواب الموجود في الكفاية عن دائرية التخصيص ، أو كان جوابا آخر مقاربا لهذا الجواب . وحاصله : أنّه يكفي في التخصيص عدم العلم بالردع فلا دور ، والسبب في كفاية ذلك في التخصيص أنّ إمضاء السيرة قد تمّ مسبقا قبل نزول الآيات فدار الأمر عند نزول الآيات بين نسخ الخاصّ وتخصيص العام ، والثاني أولى . إذن مع الشكّ في الردع المساوق للدوران بين النسخ والتخصيص يتمّ التخصيص .