تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الحكم الظاهري من استحالة اجتماعه مع الحكم الواقعي في فرض العلم بالخلاف لا يقتضي أزيد من اشتراط ذلك . وأمّا بحسب عالم الإثبات فكلّ منهما معقول أي أنّه يعقل فرض قيام الدليل على اشتراط احتمال الصدق على تقدير الحجيّة ، كما يعقل فرض قيام الدليل على اشتراط احتمال الصدق حتى على تقدير عدم الحجيّة . والصحيح هو الأول ، فإنّه الَّذي يبني عليه العقلاء في أعمالهم . فمثلا لو ورد عام كقوله : ( أكرم كل عالم ) وعلمنا ببركة إخبار المعصوم بأنّ كلّ مقدار من مدلول هذا العام لم يقم على خلافه حجّة فهو مطابق للواقع وورد ما يكون ظاهرا في إخراج العالم الفاسق بالتخصيص عن هذا العموم فلا إشكال في حجيّة هذا الظهور مع أنّ حجّيته هي التي تفني العلم بكذبه ، إذ لولا حجّيّته لقطعنا بكذبه للإخبار المعصوم بصدق المعصوم في كلّ ما لم تقم حجّة على خلافه .

موقف الأصحاب تجاه الدورين :

وأمّا المقام الثاني - فقد مضى أنّ للأصحاب - قدّس اللَّه أسرارهم - في المقام اتجاهين :

تقديم جانب السيرة

الاتجاه الأول - هو الاتجاه القائل بتقديم السيرة حقيقة أو نتيجة وله وجوه : الوجه الأول - ما أفاده المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من أن رادعيّة الآيات وإن كانت موقوفة على عدم مخصصيّة السيرة وبالعكس ، لكن مخصصيّة السيرة ليست موقوفة على عدم الردع واقعا ، بل يكفي فيها عدم العلم بالردع وهو ثابت فتكون السيرة مخصّصة . وهذا ما يمكن أن يكون مقصودا لما أفاده - قدّس سرّه - في المقام من الكلام [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وهذا ما فسّر به الشيخ المشكيني - رحمه الله - كلام أستاذه صاحب الكفاية . وهناك احتمال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 537 | السيد كاظم الحسيني الحائري