تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
علَّة لعدم الردع كي يلزم الدور ، وإنّما علَّته عدم ورود ظهور على خلافها ولو غير حجّة والمفروض وروده . وإن قلنا بالثاني فهنا يأتي مجال لتوهّم الدور بدعوى أنّ عدم الردع الموقوفة عليه حجيّة السيرة موقوف على حجيّة السيرة ، إذ لو كانت السيرة حجّة ومخصّصة سقط ظهور الآية عن الحجيّة ، والمفروض أنّه يشترط في الرادع أن يكون حجّة . ولكن التحقيق أنّه لا يلزم الدور حتى بناء على هذا الفرض ، وذلك لأنّ ما تتوقّف عليه حجيّة السيرة إنّما هو عبارة عن عدم الردع بقطع النّظر عن حجيّة السيرة لا عدم الردع ولو بلحاظ حجيّة السيرة . ومن المعلوم أنّ عدم الردع عن العمل بخبر الواحد بقطع النّظر عن حجيّة السيرة منتف ، إذ المفروض أنّ الآيات في نفسها رادعة بقطع النّظر عن حجيّة السيرة . وإنّما الكلام في أنّ حجيّة السيرة هل تمنع عن رادعيّتها ، أو لا ؟ ولا معنى للقول بأنّ عدم الردع بقطع النّظر عن حجيّة السيرة موقوف على حجيّة السيرة حتى يلزم الدور . وتوضيح ما ذكرناه من أنّ حجيّة السيرة تتوقّف على عدم الردع بقطع النّظر عن حجيّة السيرة لا على عدمه ولو بلحاظ حجّيتها ، هو أنّ معنى حجيّة السيرة المتوقّفة على عدم الردع هو استكشافنا لإمضاء الشارع للسيرة ، واستكشافنا لإمضاء السيرة من عدم الردع يكون على أساس البرهان إنّي ، أي كشف العلَّة عن المعلول أو ما يشبهه حيث إنّ عدم الردع معلول للإمضاء مثلا . ومن المعلوم أنّ المعلول الَّذي يستكشف منه الشيء معلول لنفس ذاك الشيء بقطع النّظر عن العلم به لا للعلم به ، وإلَّا لما دلّ على ذاك الشيء ، فإنّ المعلول إنّما يدلّ على علَّته لا على شيء أجنبي عنه . إذن فاستكشاف الإمضاء والعلم به الَّذي هو عبارة أخرى عن حجيّة السيرة موقوف على عدم الردع بقطع النّظر عن هذه الحجيّة والعلم ، لا مطلق عدم الردع ولو كان العدم الناشئ من هذه الحجيّة والعلم ، وذلك لا لما يترتّب عليه من محذور الدور ، بل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 534 | السيد كاظم الحسيني الحائري