حرمة العمل بغير علم يقول : كلَّما لم يكن علما في نظري المولوي يحرم العمل به ، فإن فرض أنّ خبر الثقة علم في نظره المولوي كان ذلك حاكما عليه ، وإن فرض أنّ خبر الثقة علم في نظر العقلاء وجعلهم ، فهذا ليس توسعة لدائرة موضوع ذلك الدليل وهو ما يكون علما في نظره المولوي ، فلا معنى لحكومته عليه ، ولو صحّت حكومة جعل العقلاء لشيء علما على تحريم الشارع للعمل بغير العلم لصحّت حكومة جعل عاقل واحد أيضا لذلك عليه : فلو قال عاقل واحد : إنّي جعلت خبر الثقة علما كان ذلك حاكما على دليل حرمة العمل بغير العلم . وإذا لم يكن جعل عاقل واحد حاكما فضمّ فضول إلى فضول لا ينتج الحكومة .
وأمّا الجواب الثاني - فهو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - من أنّ الآيات يستحيل رادعيّتها عن السيرة ، إذ رادعيّتها عنها موقوفة على عدم تخصيصها بالسيرة ، وعدم مخصصيّة السيرة لها موقوف على رادعيّتها عنها ، فلزم الدور .
هذا هو أصل الجواب عن إشكال رادعيّة الآيات .
مشكلة الدورين المتقابلين :
وقد اصطدم هذا الجواب بلزوم الدور في مخصصيّة السيرة للآيات أيضا ، لأنّ مخصّصية السيرة للآيات موقوفة على عدم الردع عنها بالآيات ، وعدم رادعيّة الآيات موقوفة على مخصصيّتها لها .
فإذا اصطدم أحد الدورين بالآخر فقد يخطر بالبال أنّه سقط كلا الأمرين ، أعني الآيات والسيرة عن الأثر فلا الآيات رادعة للزوم الدور ، ولا السيرة مخصّصة للزوم الدور ، والنتيجة بعد التساقط تكون في صالح المانعين عن الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد .
وقد حصل للأصحاب - قدّس الله أسرارهم - اتجاهان في موقفهم تجاه