تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بغير علم بدعوى أنّ دليل الحجّية يجعل الظن علما ، والعلم موضوع لذاك الدليل ، فيحكم عليه ، ولا يمكن دعوى حكومته على دليل نفي علميّة الظن فإنّه لم يؤخذ في موضوعه قيد عدم كونه علما ، إذ لا يمكن أخذ عدم العلميّة في موضوع الحكم بعدم العلميّة بأن يكون الحكم مأخوذا في موضوع نفسه . وأمّا الثاني - فلأنّنا نقول : هل المقصود دعوى حكومة إمضاء الشارع للسيرة على تلك الآيات ، أو المقصود دعوى حكومة نفس السيرة العقلائية عليها ؟ فإن أريد الأول فلا بد من إحراز الإمضاء في المرتبة السابقة على الحكومة ، كي تدّعى حكومته عليها ، وأنت ترى أنّنا لو أحرزنا الإمضاء فمعنى هذا أنّنا قد قطعنا بحجّية خبر الثقة ، وعندئذ لا نحتاج إلى الحكومة فحتّى لو فرضنا أنّ دليل الحجّية لا يجعل العلم ، وإنّما يجعل الحكم المماثل ، أو المنجّزيّة والمعذّريّة ، أو غير ذلك نأخذ بجانب السيرة للقطع بإمضائها ولا نأخذ بإطلاق الآيات للقطع بعدم مطابقة إطلاقها للواقع . وإن أريد الثاني أي أنّ السيرة العقلائية بنفسها حاكمة على الآيات فهي بنفسها ترفع المانع فيثبت الإمضاء في طول الحكومة فلا يرد عليه ما ورد على الوجه الأول لكنّه يرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّه لا مجال لتوهّم حكومة سيرة العقلاء وجعلهم للظن علما بما هو جعل لهم ، وبقطع النّظر عن إمضاء الشارع ، على حكم الشارع بعدم العمل بغير العلم . وتصوير حكومة دليل على دليل لدى المحقّق النائيني - رحمه الله - يكون بتقريب أنّ الموضوع المأخوذ في لسان الشارع يراد منه كلّ ما صدق عليه في نظره المولوي فلو قال مثلا : ( يحرم الرّبا ) فمعنى ذلك أنّه يحرم كلّ ما كان بنظري المولوي ربا ، فإذا دلّ دليل على فرض شيء ربا بنظره المولوي ، أو على نفيه لعنوان الرّبا عنه مولويا كقوله : ( لا ربا بين الوالد وولده ) كان حاكما على الدليل الأول ، لأنّه يوسّع دائرة موضوعه ، أو يضيّقه تعبّدا ومولويا . وعلى ضوء هذا الكلام نقول : إنّ دليل