الكذب ومشكوكة ، كما كان يوجد أشخاص ثقات ، ظهر لا محالة أنّه كان هناك أشخاص يكون إخبارهم مظنون الصدق على اختلاف درجات الظن ، وأنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا مختلفين في درجة الوثوق ممّن يقطع بصدق خبره إلى من يظن بكذبه وبينهما درجات متفاوتة .
وخلاصة الكلام أنّه يوجد عدد كبير من الرّواة يظنّ بصدقهم ، وتشكَّل أخبارهم كثرة كأثره من الأخبار ، وهؤلاء الرّواة رواة شائعون وليسوا منعزلين ، ولهم روايات كثيرة ، فإنّ الكذابين لهم روايات كثيرة فضلا عمّن تكون مرتبته مرتبة الظنّ بصدقة مثلا ، والأصحاب ينقلون عن المتّهمين بالكذب ، والغلو ، والانحراف ، ونحو ذلك رواياتهم فضلا عن مظنوني الصدق .
وقد تحصّل بهذا القطع والاطمئنان - على الأقل - بأنّ عددا كبيرا من الروايات المتداولة بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانت مظنونة الصدق ولم تكن اطمئنانية .
الأمر الثاني - أنّه لا شك في أنّ العمل بخبر الثقة ليس في نظر العقلاء كالعمل بمثل الاستخارة والتفاؤل مثلا ممّا يكون على خلاف الطبع العقلائي ولا أريد أن أدعي الآن اقتضاء السيرة العقلائية للعمل بخبر الثقة وحجّيّته ، بل أريد أن أكتفي بدعوى الجامع بين أمور ثلاثة :
1 - اقتضاء طبعهم للبناء على الحجيّة .
2 - أو الميل إليها .
3 - أو التحيّر والبلبلة في ذلك ، وعدم رفضهم لها كرفض حجيّة التفاؤل والاستخارة .
الأمر الثالث - أنّه بعد ما عرفت في الأمر الأول من أنّ عددا كبيرا من الروايات المتداولة بين أصحاب الأئمّة كانت مظنونة الصدق لا قطعيّة أو اطمئنانية نقول : إنّه لا يخلو الأمر من أنّ هؤلاء الأصحاب الأخيار كانوا يعملون بهذه الأخبار ، ويرتّبون عليها آثار الحجيّة ، ويعتمدون على خبر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 525
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢٥