الَّذي لا يورث القطع والاطمئنان ، أو لا .
والشّق الأول يعني أنّه قد تمّت سيرتهم على العمل بخبر الثقة ، وهي إمّا كانت في طول تلقّي الحكم بالحجيّة عن الشارع فهي عبارة عن سيرة المتشرّعة التي هي معلولة لحكم الشارع ، أو كانت جريا على مقتضى الطبع ولو من باب الغفلة فهي سيرة العقلاء ، وعدم الردع عنها دليل الإمضاء . وعلى كلا الفرضين يثبت المقصود .
والشّق الثاني يعني عدم قيام سيرة أصحاب الأئمة على حجّيّة خبر الثقة ، وهذا باطل ، فإنّ عدم السيرة على العمل بخبر الثقة إن كان جريا على الطبع العقلائي من قبيل عدم العمل بالاستخارة والتفاؤل لم يكن من المستغرب عدم تكثّر السؤال والجواب بالنفي بحيث يصل إلينا بشكل واضح ، وذلك لأنّ ترك العمل بخبر الثقة كان حسب الفرض أمرا طبيعيا ومجبولا عليه العقلاء ، ولم يكن شيئا يوجب إلفات النّظر ولم يكن هناك أصل شرعي يقتضي الحجيّة كي يوجب ذلك التفات الدقيقين من أصحاب الأئمّة ، وتوجيههم السؤال إلى الإمام ، بل الأصل هو عدم الحجيّة . ولكنّنا قد فرغنا في الأمر الثاني عن أنّ العمل بخبر الثقة ليس عند العقلاء كالعمل بالتفاؤل والاستخارة ، فطبع العقلاء يقتضي أو يميل أو لا يمتنع من حجيّة خبر الثقة ، والأصل وإن كان هو عدم الحجيّة ولكن هذا الطبع يوجب على الأقل كثرة السؤال والجواب إن لم تتمّ السيرة على الحجيّة وليست المسألة قليلة الابتلاء يبتلي بها واحد من الأصحاب مثلا ، بل هي مسألة عامّة الابتلاء يحتاج إليها جميع الأصحاب والشيعة في الأقطار ، ولا يتمكَّنون دائما من تحصيل الاطمئنان بالحكم والوصول إلى خدمة الإمام عليه السّلام وأخذ الحكم منه خصوصا في الأجيال التي جاءت بعد الإمام الصادق عليه السّلام : فإنّ من بعده من الأئمّة لم يتمكَّنوا من نشر الأحكام والروايات بمقدار ما تمكَّن الإمام الصادق عليه السّلام من ذلك ، وكانت الشيعة محرومين عن هذا الفيض العظيم ، ومجموع ما يروى عنهم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 526
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢٦