إثبات حجّية خبر الثقة ، فإن كانت السيرة كافية بقطع النّظر عن الإطلاق المقامي لإثبات حجّيته لم نحتج إلى الإطلاق المقامي ، وإن لم تكن كافية لإثبات حجّيته فقد كان عليه بيان حجّيته وسكوته نقض لغرضه .
الثالث - أنّ العقلاء إذا رأوا أنّ جعل الحجيّة لخبر الثقة هو شغل جميع الموالي بالنسبة لعبيدهم ، وإنّ كون المدار على خبر الثقة هي الطريقة الدائرة لديهم بين الموالي والعبيد ، فلا محالة يمشون حسب سجيتهم وعادتهم حتى في أوامر مولاهم الحقيقي ولو غفلة ، فلو لم يكن هذا مرضيّا للشارع لردع عنه لأنّه يشكَّل خطرا على أغراض المولى .
وهذا الوجه الثالث هو الوجه المرضي عندنا وقد ذكرنا جملة من النكات المرتبطة به في بحث حجّيّة الظواهر .
وامّا الصورة الثالثة - فكيفيّة اقتناص الحجّية منها هي نفس الوجه الثالث في الصورة الثانية لأنّ العقلاء البانين على العمل بخبر الثقة في أمورهم التكوينية يمشون لا محالة حسب سجيّتهم وعادتهم على هذه الطريقة في أوامر الشارع ما لم ينبّهوا على خلاف ذلك من قبل الشارع [ 1 ] .
وقد تقدّم تفصيل الكلام في السيرة ثبوتا في موضعين : أحدهما بحث حجيّة الظواهر ، والآخر البحث الَّذي خصّصناه لتحقيق السيرة .
السيرة بحسب مقام الإثبات :
وأمّا المقام الثاني - وهو مقام إثبات السيرة على العمل بخبر الثقة في زمان الإمام عليه السّلام فإثبات ذلك لا يحتاج إلى مزيد مئونة بعد ما مضى في بحث السيرة من تحقيق طرق إثبات السيرة في زمان الإمام عليه السّلام ، فإنّنا نعمل نفس تلك الأساليب في المقام ، ونستخلص النتيجة من ذلك ،
شرح
[ 1 ] والصورة الرابعة التي أضفناها كالصورة الثالثة في كيفيّة اقتناص الحجّيّة الشرعيّة منها .