تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
لواء الإسلام ، والَّذي قال عنه الصادق عليه السّلام لولا فلان وفلان لانطمست معالم الشريعة وضاع الإسلام ، وهذا الاتجاه كان يتمثّل في زرارة ، ومحمّد بن مسلم وأمثالهم ، وقد أورثوا هذا الاتجاه لمن بعدهم جيلا بعد جيل من العلماء الصالحين والرّواة المجتهدين الغيورين على الدين وعلى الأئمّة عليهم السّلام حتى وصل إلى أمثال الشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، وشيخ الطائفة ، وبعد ذلك تسلسل في علمائنا . وكان هناك اتجاه آخر غير مأمون الأهداف والأغراض ، وهذا الاتجاه هو الَّذي يتمثّل في هؤلاء الأشخاص الذين يتّهمهم الشيخ الطوسي ، والنجاشي ، وغيرهم من الأكابر بالوضع والانحراف وغير ذلك . ومن شواهد المقصود الأخبار التي جاءت من قبل الأئمة عليهم السّلام في النهي عن الكذب عليهم ، والتضجّر من هذه الناحية ، والابتئاس من وجود أناس يحرّفون عليهم ما يسمعون منهم ، ويروون طلبا للجاه والسلطان . ومن شواهد المقصود الجرح والتعديل الَّذي ينقل من نفس أخيار أصحاب الأئمة عليهم السّلام حيث كانوا يجرّحون في بعض معاصريهم بالكذب ، وأنّه لا يؤمن على الحديث ونحو ذلك من العبائر المنقولة عنهم فإنّ هذا يدلّ على وجود التفات عام عند أصحاب الأئمة الثقات الأخيار إلى وجود مثل هذه القضايا . ومن شواهد المقصود الروايات الواردة في باب الأخبار المخالفة للكتاب والروايات الواردة في مقام علاج اختلاف الأخبار ، وأنّه كيف اختلفت الأخبار الواردة عنهم إلى غير ذلك من الطوائف ، فإنّ كلّ ذلك يشير إلى أنّ وجود أناس غير مأمونين في خبرهم كانت واضحة وشائعة ومقرّرة من قبل نفس الأئمّة للأصحاب ، ومقرّرة بين الأصحاب أنفسهم ومسجلة في شهادات الثقات من علمائنا المتقدّمين . وإذا ظهر أنّه كان هناك أشخاص كثيرون يكون إخبارهم مظنون