المقام .
وأمّا ارتباطها بمسألة الحجيّة واقتناصها منها فكالتالي :
أمّا الصورة الأولى - فارتباطها بالحجيّة في غاية الوضوح ، فإنّ المفروض فيها قصر دائرة حقّ المولويّة ذاتا في ما يستفاد من الظهور وخبر الثقة مثلا ، فيصبح لا محالة الظهور أو خبر الثقة حجّة ذاتا على حدّ ذاتيّة حجيّة القطع بفرق أنّ حجيّة القطع تنجيزيّة فلا يمكن الردع عنها ، وحجيّتها معلَّقة على عدم الردع فتنتهي بالردع ، إذ ليس من المحتمل في المقام علميّا صحّة دعوى أنّ حقّ المولى عبارة عن العمل بخبر الثقة مثلا حتى مع ردعه عنه .
وهذا الوجه في الحقيقة ليس تمسّكا بالسيرة ، وإنّما هو تمسّك بالعقل العملي .
هذا وقد مضى في بحث السيرة أنّ الحجيّة بهذا النحو لا تفي بتمام الآثار المترتّبة فقهيّا على الحجيّة المجعولة من قبل الشارع [ 1 ] فراجع .
وأمّا الصورة الثانية - فملاحظة حال كلّ واحد من العقلاء وإن كانت تكشف عن أمر مشترك بينهم من دوافع نفسيّة نحو جعل الحجيّة لخبر الثقة مثلا لو تقمّصوا قميص المولويّة ، لكن يقال في المقام : إنّنا كيف نعرف أنّ الشارع أيضا كباقي العقلاء ، وصنع مثل ما يصنعه العقلاء لو تقمّصوا قميص المولويّة من جعل الحجيّة لخبر الثقة ؟ .
ولإثبات ذلك وجوه :
الأول - الاستدلال بنفس الاستقراء والتجربة ، ودعوى أنّنا جرّبنا واستقرأنا جملة من العقلاء فرأيناهم هكذا ، فعرّفنا أنّ جميع العقلاء بما فيهم الشارع هكذا .
شرح
[ 1 ] ومضى منّا التعليق على ذلك .