لإثبات التعبّد بنفي احتمال الكذب في خبر الثقة .
ولو تنزّلنا عن هذا الكلام أيضا فما سوف يأتي - إن شاء الله - من الاستدلال بالسيرة تامّ ، ومن أوضح مصاديق ما ثبت حجّيته بها هو هذا الحديث الأوّل ، وعندئذ يفيدنا هذا الحديث في مقام توسعة حدود الحجيّة إن وقع الشكّ فيها . فلو احتملنا مثلا اختصاص السيرة بخبر الثقة المفيد للظنّ الشخصي ، أو غير المظنون خلافه ، أو نحو ذلك من التفصيلات ، فهذا الحديث الَّذي هو جامع لكلّ ما يحتمل دخله في تماميّة السيرة يثبت لنا حجيّة خبر الثقة على الإطلاق ، ولا يبقى مجالا للشكّ في الحجّيّة من ناحية تلك التفصيلات .
دلالة الإجماع ( أو السيرة ) على حجّيّة الخبر
الثالث - الإجماع وروح الإجماع في المقام بعد تصفيته يرجع إلى الاستدلال بالسيرة ، والكلام في السيرة تارة يكون بحسب مقام الثبوت ، والصور المتصوّرة للسيرة العقلائية كبرويا في أمثال المقام ، وكيفيّة اقتناص الحجيّة منها . وأخرى يكون بحسب مقام الإثبات ، وأنّه هل انعقدت في زمن الأئمّة عليهم السّلام سيرة على حجّية خبر الثقة سواء كانت نابعة من رأي المعصوم ، أو كانت معتمدة على أساس السيرة العقلائية بأحد أوجهها الثبوتيّة أو لا ؟
السيرة بحسب مقام الثبوت :
أمّا المقام الأول - وهو مقام الثبوت أعني الصور المتصوّرة للسيرة العقلائية في مثل المقام فقد مرّ تفصيل الكلام فيه فيما سبق ، ونقتصر هنا على البيان الإجمالي لذلك فنقول :
إنّ السيرة العقلائية في أمثال المقام تتصوّر بأنحاء ثلاثة :