القرآن [ 1 ] « . فإنّ ظاهر هذا هو الفراغ عن حجيّة خبر من لا يتّهم بالكذب ، إذ الظاهر أنّ خبر من لا يتّهم بالكذب لو كان كالقياس لما سأله عن وجه المخالفة . ولكن بما أنّ خبر الثقة يكون في نظر هذا السائل حجّة وطريقا إلى الواقع ممضى من قبل الشارع انتقل ذهن هذا الرّجل إلى هذا السؤال ، والإمام عليه السّلام قد أقرّه على تصوره هذا .
ثمّ لو تنزّلنا عمّا ذكرنا حتى الآن من أنّ مفاد الحديث الأوّل ، وهو حجيّة خبر الثقة مقطوع الصدور عن الإمام أو مطمأن به ولو بمعونة باقي الروايات ، فيثبت نفي احتمال الكذب واحتمال الخطأ عن خبر الثقة تعبّدا ، فلا أقلّ من الجزم أو الاطمئنان بصدور التعبّد بنفي احتمال الخطأ عنه ، لأنّ بعض الطوائف الماضية غير الدالَّة على حجيّة خبر الثقة قد عرفت دلالتها على نفي احتمال الخطأ تعبّدا ، فتنضمّ تلك الروايات إلى هذه الروايات ، ويحصل الجزم أو الاطمئنان بالقدر المشترك بينها وهو نفى احتمال الخطأ ، وبذلك يتمّ لنا التمسّك بالحديث الأوّل ، لأنّنا لا نحتمل فيه الكذب ، وإن كان هناك مجال لاحتمال ينافي الاطمئنان فإنّما هو احتمال الخطأ ، وقد تعبّدنا بعدمه ، فإذا صار الحديث الأوّل حجّة تمسّكنا به
شرح
[ 1 ] الوسائل جزء 18 باب 9 من صفات القاضي حديث 4 ص 77 والسند تمام . ومما يدلّ على حجّية خبر الثقة مرسلة الاحتجاج للطبرسي عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السّلام قال : » قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة فقال : ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله عزّ وجلّ وأحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما حقّ قال : فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت ( 1 )( 1 ) الوسائل جزء 18 باب 9 من صفات القاضي حديث 2 و 23 . « .. ومرسلته أيضا عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : » إذا سمعت عن أصحابك الحديث وكلَّهم ثقة فموسّع عليك حتى ترى القائم عليه السّلام ، فتردّ إليه ( 2 )( 2 ) الوسائل جزء 18 باب 9 من صفات القاضي حديث 2 و 23 . « . .