تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
المعنى الثاني أو الثالث . وهذا بحث مفصّل مرتبط بمسألة ولاية الحاكم الشرعي . فإن أتممنا دلالة هذه الرواية بأحد هذه الوجوه الثلاثة تكون مؤيدة للرواية الأولى . ولولا نقص واحد فيها لكانت أيضا قطعيّة تقريبا أو تحقيقا ، فإنّه يرويها الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جماعة عن الكليني ، ومن المستبعد جدا بحساب الاحتمالات تواطؤ كلّ من الجماعتين على الكذب خصوصا أنّ هناك طريقا آخر إلى الكليني وهو طريق الصدوق عن محمّد بن محمّد بن عصام الَّذي لم يثبت توثيقه عن الكليني ، فهذا يدعم الطريق الأوّل ، فيكون صدور هذه الرواية من الكليني موردا للاطمئنان الشخصي . والكليني يروي هذه الرواية عن الإمام عليه السّلام بواسطة واحدة ، وهذا يوجب قوة هذه الرواية إلَّا أنّ نقطة الضعف فيها هي أنّ تلك الواسطة وهو إسحاق بن يعقوب لم يشهد بوثاقته . نعم هو شخص حدّث الكليني بورود توقيع إليه من صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف ولا أقل من أنّ الكليني احتمل صدقه . ومن المعلوم أنّنا لو ضممنا هذا إلى ما نقلناه عن الشيخ الطوسي [ 1 ] - قدّس سرّه - من أنّ التوقيعات من قبل صاحب الزمان - عليه السّلام - كانت لا ترد إلَّا إلى المتّقين الورعين لربما حصل الظن بأنّ إسحاق بن يعقوب صادق ، إذ كان بنحو احتمل الكليني - على الأقلّ - صدقه مع عدم ورود التوقيع إلا إلى الممتازين فلا يحتمل صدق ذلك في حقّ كلّ أحد ، وهذه على أيّ حال أمارة ظنيّة [ 2 ] ، وهي تفيد في حساب
شرح
[ 1 ] قد مضى منا التعليق على هذا الكلام . [ 2 ] أفاد - رضوان الله عليه - في وقت آخر بعد ذلك عندما أراد إثبات ولاية الفقيه أنّ إسحاق بن يعقوب نقطع بوثاقته ، لأن افتراء توقيع على الإمام في ظرف غيبة الإمام وفي ظرف تكون للتوقيع قيمته الخاصّة بحيث لا يرد إلَّا للثقات الخواصّ وقدسيّته في النفوس افتراء توقيع