أمامه فلو فرض أنّه كان قد أخطأ عليه لكان مقتضى القاعدة التنبيه من قبل أحمد بن إسحاق إلَّا أن يفرض أنّه لم يخطأ حينما نقل أمامه لكنه أخطأ في نقله الثاني ، أي حينما نقل لمحمّد بن يحيى العطار ، ومحمّد بن عبد الله الحميري . وهذا أيضا بعيد فإنّ احتمال الخطأ في النقل الثاني بعد أن نقل مرة سابقة بلا خطأ أبعد منه في النقل الأوّل . والخلاصة : أنّ احتمال الخطأ لا يمكن نفيه في المقام ولكنه موهون جدا .
وعبد الله بن جعفر الحميري قد نقل هذا الحديث [ 1 ] عن أحمد بن إسحاق وهو من خاصّة الإمام العسكري عليه السّلام وحواريه فليس هو مجرّد ثقة ، بل هو ثقة الإمام ، وهو مكاتب من قبل الحجّة عجّل الله فرجه ، ومثل هذا الشخص أيضا احتمال تعمّد الكذب فيه غير عقلائي ، واحتمال خطئه موهون جدّاً .
فهذه الرواية من حيث مقدار الوسائط وكيفيّتها بنحو لو وجدت فيها ثغرة فهي باعتبار ذبذبة النّفس من حيث احتمال الخطأ في بعض هؤلاء .
وهي ذبذبة لا تمنع عن حصول الاطمئنان الفعلي على خلافه ، فمثل هذه الرواية يحصل للإنسان اطمئنان فعليّ شخصيّ بصدورها من المعصوم عليه السّلام . وتدعم هذه الرواية . وتسندها الروايات الأخرى الدالَّة على المقصود التي يختصّ بعضها بامتيازات كيفيّة ، وإن لم تبلغ إلى هذه الدرجة .
ومنها : حديث عبد الله بن أبي يعفور وقد روي بسندين إلى أحمد بن محمّد بن عيسى : أحدهما : ما رواه الكشّي في رجاله ، عن محمّد بن قولويه قال : » حدّثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمّي ، قال : حدّثني
شرح
[ 1 ] وممّا يؤيد سند هذا الحديث ما ذكره الكليني - رحمه الله - من قوله : « وحدّثني شيخ من أصحابنا - ذهب عنّي اسمه - : أنّ أبا عمرو سأل أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا » .