تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
غير ما يرجع إلى كماله ، كما نحن فيه . فإنّ هذه القضية إنّما ترجع إلى كمال العمري لا إلى كمال عبد اللَّه الحميري ، فكيف يحتمل أنّ هذا الابن اتّفق مع شخص من الأجلَّة على أن يكذبا على أبيه . فإلى هنا لا يوجد احتمال الكذب ، ويكون احتمال الخطأ في غاية الوهن جدّاً . وهذان الثقتان نقلا عن عبد الله بن جعفر الحميري ، وهو شخص مشهود بوثاقته ، وضبطه من قبل علماء الرّجال دون غمز ولا لمز ، وهو بصريح كلام النجاشي شيخ أصحابنا في قم ، أي في بلدة كانت هي أرقى وأوعى وأزكى مدرسة لأهل البيت عليهم السلام وقتئذ ، وأصحابنا في قم هم أولئك الذين كانوا يدقّقون في كلّ مسألة من المسائل ، وكان الثقات منهم نوعا يتحرّزون من الرواية عن الضعيف ، فكيف يتصور أنّ شيخهم لا يكون في المرتبة العالية من الورع والتقوي والعدالة على أنّ هذا الشخص ممّن راسله الإمام صاحب الزمان عليه السّلام ، وكتب إليه وخرجت التوقيعات باسمه ، وهذا - على ما يظهر من الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة [ 1 ] - من أجلّ الأمور التي كان يعرف بها الثقات هذا من ناحية احتمال الكذب . وأمّا من ناحية احتمال الخطأ ، فهذا الاحتمال موجود ، ولكن عبد الله بن جعفر الحميري نقل هذه الرواية عن أحمد بن إسحاق
شرح
[ 1 ] الموجود في كتاب الغيبة ما يلي : » وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل . . . « . وقد يتبادر إلى الذهن من هذه العبارة أنّ المقصود ورود التوقيعات إلى الثقات ، ولكن مراجعة باقي عبارة الشيخ توضّح أنّ المقصود هو ورود التوقيعات الحاكية عن شأنهم والدالَّة على وثاقتهم لا ورودها إليهم لأنّه - رحمه الله - يذكر بعد هذه العبارة مباشرة بعض المصاديق لهذه العبارة بعنوان ( منهم ومنهم ) ، وكلّ ما ذكره إنّما هو من هذا القبيل لا من ذاك القبيل فراجع .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 508 | السيد كاظم الحسيني الحائري