تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
كما أنّه لا يعقل عادة تعلَّق الشكّ أو الظنّ بالعلم الوجداني . وأمّا العلم الاعتباري فمن المعقول تعلَّق العلم والظنّ والشكّ به ، إذ ليس العلم الاعتباري إلَّا عبارة عن اعتبار الشارع لشكّ الشخص علما وذاك الشخص قد يعلم بذلك وقد يظنّ به أو يشكّ فيه ، وليس العلم بالعلم بشيء في العلم الاعتباري علما بذلك الشيء . المقدّمة الثانية - أنّ جعل الحجّية في الأخبار مع الواسطة - بناء على مبنى جعل العلم الاعتباري - لا بدّ أن يتصوّر على أساس جعل العلم بالعلم ، وتتكرّر كلمة العلم حسب تكرّر الوسائط ، فصفّار مثلا حينما أخبر عن الإمام عليه السلام جعل الشارع شكَّنا في قول الإمام علما اعتبارا ، ولكنّنا لم نكن مطَّلعين على ذلك لعدم اطَّلاعنا على خبر صفار ، ولما أخبر أحمد بن محمد ، عن خبر صفار جعل الشارع شكَّنا في علمنا بقول الإمام علما اعتبارا ، ولكنّنا أيضا لم نكن مطلعين على ذلك إلى أن أخبرنا الكليني مباشرة مثلا بخبر أحمد بن محمد ، فعلمنا وجدانا بعلمنا الاعتباري المتعلَّق بعلمنا الاعتباري المتعلَّق بقول الإمام . وقد عرفت أنّ العلم بالعلم بشيء ليس علما بذلك الشيء في باب العلم الاعتباري ، فنحن لسنا عالمين بقول الإمام والحكم الشرعي لا وجدانا ولا اعتبارا ، فلا بدّ لمثل المحقّق النائيني - قدّس سرّه - أن يلتزم في مقام تصوير حجّة الخبر مع الواسطة بأنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان موضوعه ليس هو مجرّد عدم العلم التكويني أو الاعتباري بالحكم ، بل يدخل في موضوعه أيضا عدم العلم التكويني بالعلم الاعتباري بالحكم ، وكذلك عدم العلم التكويني بالعلم الاعتباري بالعلم الاعتباري بالحكم وهكذا . إذا عرفت هاتين المقدّمتين قلنا : إنّ خبر من يخبر عن الواسطة له كشفان : كشف قوي عن إخبار الواسطة ، وكشف عن كلام الإمام . فهنا نطرح سؤالا عن أنّ جعل الحجّية لخبر الكليني مثلا هل هو باعتبار حيثية