الفرد . إلَّا أنّ سريان الحكم إلى الأفراد لا يعني جعلا جديدا للحكم وعروضا للحكم على الموضوع مرّة ثانية ، وإنّما الحكم بحسب عالم الجعل يعرض على موضوعه مرّة واحدة ، والملحوظ في عالم الجعل هو طبيعة الأثر المغاير أو المقدّم والمؤخّر . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - .
ويرد عليه : أنّ مصبّ الإشكال ليس هو عالم الجعل ولا مجال فيه للإشكال سواء فرضناه منصبّا على طبيعي الأثر ، أو على الأفراد . وإنّما مصبّ الإشكال هو عالم الفعلية بافتراض أنّ وحدة الجعل توجب في عالم الفعلية انطباق هذا الحكم الواحد على نفسه ، لأنّ فعلية الحكم بأيّ معنى تفسّر - على خلاف في تفسيره بيننا وبين الأصحاب - يعني انطباق الحكم بمعنى من معاني الانطباق على فرد الموضوع الَّذي صار فعليّا ، وقد فرضنا أنّ الجاعل جعل حكما واحدا ، فحينما يصبح هذا الحكم بنفسه فردا من أفراد الموضوع يلزم اتّحاد الحكم والموضوع ، أو المنطبق والمنطبق عليه .
أمّا في عالم الجعل - وبغضّ النّظر عن مرحلة الفعلية - فلا مجال للإشكال أصلا بجميع أنحاء قصور الجعل . وتوضيح المقصود : أنّ جعل الحكم على شيء يتصوّر على أنحاء ثلاثة :
الأوّل - جعله على الطبيعة كقوله : ( أكرم العالم ) وإن شئت فسمّه بالجعل على نحو الإطلاق ، وهذا لا يستلزم في المقام مع غضّ النّظر عن فعليّة الحكم أي إشكال ، وذلك لما قاله المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - من أنّ طبيعي الموضوع غير فرد الموضوع . إذن لم يلزم اتّحاد الحكم والموضوع .
والثاني - جعله على الأفراد ، لكن لا بمعنى جعله على نفس الأفراد ، بل بمعنى جعله على عنوان الأفراد ، أعني العنوان الَّذي يطلق على الأفراد بما هي متكثّرة ، ويلحظ به الأفراد بعنوان وحداني كعنوان ( كلّ عالم ) في قولنا :
( أكرم كلّ عالم ) ، وهذا العنوان يفترق عن العنوان السابق ، فإنّ العنوان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 448
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٨