إنّما يكون مجعولا بشأن من له يقين سابق وشك لاحق ، والمفروض أنّ الكليني قاطع مثلا بعدم وثاقة صفار ، أو عدم حجّية خبر الثقة . نعم لو كان عدم قوله بوثاقة صفار أو حجّية خبر الثقة من باب غفلته عن الاستصحاب لم يرد في هذا الفرض هذا الإشكال . لكن يبقى ما قلنا من أن روح الإخبار عن شيء إنّما هو الإخبار عن العلم الفعلي ، أمّا مع شكّ نفس المخبر في علمه فلا يجدي مجرّد الإخبار عن العلم المعلَّق بشكل القضيّة الشرطيّة أو الإخبار المشروط ، لأنّ هذا ليس هو روح الإخبار عن شيء .
موقف الأصحاب تجاه المشكلة :
وأمّا المقام الثاني - فقد أفاد المحقّقون - قدّس اللَّه أسرارهم - عن الإشكال أجوبة ثلاثة :
الجواب الأول - أنّه وإن كان دليل الجعل الواحد لا يشمل الأخبار مع الواسطة حسب الفرض لأنّها تحتاج إلى جعول متعدّدة كي لا يرد ما مضى من الإشكال ، لكنّا نقطع بعدم الفرق بين أثر وأثر . فإذا كان خبر الواحد حجّة بالنسبة لسائر الآثار غير أثر الحجّية ، فنحن نقطع بكونه حجّة بالنسبة لأثر الحجّية أيضا ولو بجعل مستقلّ .
ويرد عليه : أنّه ما دام تعدّد الواسطة يوجب ضعف قرينية الخبر لا محالة بحساب الاحتمالات فاحتمال الفرق بين الإخبار بلا واسطة والإخبار مع الواسطة موجود ، فإذا كان الخبر بلا واسطة فهذا يعني أنّ الوسيط بيننا وبين الإمام ليس عدا شخص واحد ، وهذا الخبر قرينة لنا على صدور الحكم من الإمام رغم احتمال مخالفة كلام الوسيط للواقع . أمّا إذا تعدّدت الواسطة فكان هذا المخبر قد أخبرنا بواسطة شخص آخر عن الإمام ، فهنا تضعف القرينية ، لأنّ خبر الشخص المباشر لنا يحتفظ بما فيه من درجة احتمال المخالفة للواقع . ويضاف إلى ذلك أنّه على تقدير موافقة كلامه للواقع ،