تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
العلم المعلَّق بنحو القضيّة الشرطيّة ، أو الإخبار المشروط بحيث يكون هو بنفسه شاكَّا في علمه بذلك الشيء [ 1 ] . ولو سلَّمنا كفاية إخباره عن العلم المعلَّق بأحد الشكلين بدعوى أنّ المعلَّق عليه ثابت لدينا فيثبت لنا بذلك تحقّق العلم للكليني قلنا : إنّ هذا لا يتمّ فيما لو كانت وثاقة الصفار أو حجّية خبر الثقة ثابتة لنا بالاستصحاب ، لأنّ هذا الاستصحاب لا يثبت لنا علم الكليني بقول الإمام لعدم حجّية مثبتات الأصول [ 2 ] ، وهذا الاستصحاب لم يكن مجعولا بشأن الكليني ، لأنّه
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ الإخبار عن العلم بقول الإمام إذا كان على نحو الإخبار بالقضيّة الشرطيّة ، أو كان على شكل الإخبار المشروط ، فهذا وإن لم يكن عبارة عن روح الإخبار بقول الإمام بشكل مطلق لكنه عبارة عن روح الإخبار بقول الإمام بشكل مشروط بأن يكون الإخبار بقول الإمام مضيّقا ومحصورا بخصوص دائرة فرض وثاقة صفّار وحجّية خبر الثقة ، غاية ما هناك أن هذا الإخبار لم يكن جائزا لأنّنا فرضنا عدم حكومة دليل الحجّية قبل الوصول على دليل حرمة القول بغير علم ، ولكن الإخبار عن العلم بقول الإمام مشروطا أو بنحو القضيّة الشرطيّة جائز رغم أنّه هو روح الإخبار المشروط بقول الإمام ، وذلك لعدم ورود إشكال الحاجة إلى الحكومة . والواقع أن الوصول إلى هذه النتيجة الغريبة وهي عدم جواز الاخبار بشيء مع جواز ما هو روحه من الإخبار بالعلم به هو ضريبة الإسراف في نفي حكومة دليل الحجّية غير الواصل على دليل حرمة القول بغير علم . والَّذي ينبغي في المقام هو أن يكون معنى عدم حكومة دليل الحجّية غير الواصل على دليل حرمة القول بغير العلم هو عدم حكومته عليه في تجويز الإخبار المطلق ، فلو أخبر بشكل مطلق كان عاصيا رغم ثبوت دليل الحجّية في علم الله ، لا عدم حكومته عليه في تجويز الإخبار المشروط . [ 2 ] لو قلنا بحجّية الاستصحاب التعليقي في مثل المقام لأمكن القول بأن خبر الكليني لو كان في زمان وثاقة صفار ، أو حجّية خبر الثقة لكان الكليني عالما والآن كما كان ، بل بالنسبة لاستصحاب الوثاقة لسنا بحاجة إلى الاستصحاب التعليقي ، كما أن الأصل ليس مثبتا ، فإنّ ثبوت العلم للكليني أثر شرعي لوثاقة الراوي ، إذ الحكم المجعول في باب خبر الثقة هو العلم والطريقية بناء على مبنى جعل العلم والطريقية ، وهذا الحكم موضوعه مركَّب من الخبر ووثاقة المخبر ، فاستصحاب وثاقة المخبر الَّذي أخبر الكليني يثبت لا محالة علم الكليني من دون ابتلاء بالأصل المثبت ، ولا بالاستصحاب التعليقي .