لا تتحقّق بذلك الصلة بالعمل ، إذ المفروض أنّ الحجّية لا مساس لها بالعمل ، ولذا احتاجت إلى معروض يمسّ العمل . الجواب الثالث - ما أفاده المحقّق النائيني - رحمه الله - من أنّ الحكم الثابت على عنوان بنحو القضيّة الحقيقية ينحلّ بحسب عالم الانطباق والفعليّة إلى أحكام عديدة ، فتكون حجّيّة موضوعا لحجّية أخرى ، وخبر ثابت بحجيّة موضوعا لحجيّة أخرى . وهذا الجواب في غاية المتانة ، وقد عالج الإشكال في مورده الصحيح وهو عالم الفعلية لا الجعل ، فدفع الإشكال بأن الحكم الواحد له فعليّات عديدة بعدد الموضوع بعضها موضوع لبعض ، وكذلك بعضها يثبت الخبر ويصير موضوعا لفعليّة أخرى [ 1 ] ، فارتفع بذلك كلا الإشكالين . إلَّا أنّ المحقّق النائيني - رحمه الله - لم يكتف بهذا الجواب ، بل ذكر جوابا آخر أيضا عن خصوص الإشكال الأوّل ، وهو لزوم اتّحاد الحكم والأثر الَّذي هو موضوع له ( 1 ) ونحن نوضّح الجواب بهذه الصياغة : وهي أن يقال : إنّ هذا الإشكال إنّما يرد على مبنى المشهور من جعل الحكم المماثل فإنّ الحكم المماثل - بالكسر - في كلّ حلقة من حلقات سلسلة الخبر مع الواسطة بحاجة إلى حكم مماثل - بالفتح - لا محالة كي يعقل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 450
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٠
شرح
[ 1 ] هذه الصياغة للجواب تناسب مبنى المحقّق النائيني - رحمه الله - في تصوير الفعلية ، أمّا على مبنانا من عدم ثبوت وجود آخر للحكم باسم الفعليّة ، وإنّما الَّذي يتحقّق عند ثبوت الموضوع هو طرفيّة هذا الفرد للحكم ، فيصاغ الجواب كما يلي : أنّ الجعل الواحد قد خلق بانطباقه على فرد فردا من الأثر أو الخبر ، فتجدّد له الانطباق على هذا الفرد الجديد ، وببركة هذا الانطباق الجديد خلق فرد آخر فانطبق عليه أيضا ، وهكذا فالجعل الكلَّي للحجّية قد انطبق مرّات عديدة على الأثر الَّذي هو فرد جزئي للحجّية خلق في الرتبة السابقة على انطباق الحكم عليه ، وكذلك انطبق هذا الجعل مرّات عديدة على خبر خلق بهذا الجعل في المرتبة السابقة على انطباقه عليه .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للمرحوم الشيخ الكاظمي - رحمه الله - ص 64 . .