بجعل الطريقية والعلم ، وذلك لأنّه قد يفترض أنّ الوسيط غير ثقة لدى المخبر وإن كان ثقة لدينا ، أو أنّ المخبر هو لا يؤمن بحجّية خبر الثقة وإن كنّا نحن مؤمنين بها . وعندئذ لا يتمّ هذا الجواب بناء على مبناهم من أنّ دليل الحجّية إنّما يكون حاكما على دليل حرمة القول بغير علم عند الوصول ، إذن فلا يصحّ للكليني مثلا الإخبار عن قول الإمام لا بشكل مطلق ولا بأن يقول :
( لو كان الصفّار ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فالإمام قال كذا ) . أمّا عدم جواز إخباره عن قول الإمام بشكل مطلق فواضح . وأمّا عدم جواز إخباره عن قول الإمام بصيغة الشرط فلأنّنا نقول : هل المقصود بذلك الإخبار المشروط ؟ أو المقصود به الإخبار بالملازمة والقضية الشرطية ؟ فإن كان المقصود هو الثاني كان كذبا ، لوضوح عدم الملازمة بين وثاقة الصفّار وحجّية خبر الثقة من ناحية ، وصدور الكلام من الإمام من ناحية أخرى ، وإن كان المقصود هو الأول لم يجز هذا الإخبار ، لأنّ هذا إخبار فعلي وقع في زمان عدم وصول الحجّية وإن كان مدلوله ضيّقا لكونه إخبارا على تقدير ، وقد فرضنا أنّ دليل الحجّية لا حكومة له قبل الوصول على دليل حرمة القول بغير علم .
نعم إذا قال : ( لو علمت بوثاقة صفار وحجّية خبر الثقة لأخبرت بقول الإمام ) ، كان هذا الكلام صحيحا ، لكنّه لا يفيدنا شيئا ، لأنّه ليس إخبارا بقول الإمام . هذا ويصحّ للكليني الإخبار عن علمه بقول الإمام على شكل الإخبار بالقضية الشرطية ، وعلى شكل الإخبار المشروط بأن يقول مثلا :
( لو كان الصفّار ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فإنّي عالم بأنّ الإمام قال كذا ) لكن هذا لا يفيدنا شيئا ، لأنّنا وإن قلنا في مقام بيان الوجه الثاني من وجهي الاستفادة من العلم التعبّدي للمخبر : إنّه يكفي الإخبار عن العلم ، لأنّ روح الإخبار عن شيء إنّما هو الإخبار عن العلم به . لكنّا نقول أيضا : إنّ روح الإخبار عن الشيء إنّما هو الإخبار عن العلم الفعلي لا الإخبار عن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 444
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٤