تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
- الثانية : أن يتمسّك بالملازمة العقليّة وهي ليست بين عدم كذب الوسائط وصدور النصّ من الإمام ، فإنّ عدم كذب الوسائط لو كان على أثر السكوت لا يلزم صدور النصّ ، وإنّما هي ملازمة بين عدم كذب الوسائط مع النطق من ناحية وصدور النصّ من الإمام من ناحية أخرى ، وبما أن عدم كذب الوسائط على تقدير النطق والاخبار ثابت بالتعبّد فكلام الكليني الحاكي عن النطق حاك بالملازمة عن صدور النص من الإمام . والإشكال بتبعيّة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّية قد عرفت جوابه . وقد يورد على هذا التقريب بأن الملازمة إنّما هي بين مجموع إخبار صفّار مثلا وعدم كذبه من ناحية وبين كلام الإمام من ناحية أخرى ، فإخبار صفّار جزء من الملزوم فلا بدّ من إثباته كي يثبت اللازم وهو كلام الإمام ، وإثباته بخبر الكليني بواسطة دليل الحجّية يعني الرجوع إلى المحذور مرة أخرى . والجواب : أنّ إخبار صفّار وإن كان جزءا من الملزوم لكنّنا لسنا بحاجة إلى إثباته كي يعود المحذور ، فإنّ ثبوت الجزء الآخر وهو عدم كذب صفّار أو عدم كذبه على تقدير إخباره كاف في أن يكون نقل الكليني للجزء الأوّل وهو أخبار صفار نقلا بالملازمة لصدور النص من الإمام . الثالثة : أن يقال رأسا : إنّنا نعلم علما يقينا أنّ هؤلاء الثقات بما فيهم الكليني نفسه الَّذي سمعناه مثلا إن لم يكذبوا كذبا مقارنا للنطق فقد قال الإمام كذا ، إذ لا نحتمل سكوتهم جميعا لأنّنا نعلم علما يقينا باخبار الكليني ، فهذه الملازمة ثابتة لنا بالوجدان وعدم كذبهم على تقدير نطقهم ثابت بالتعبّد إذن فيثبت بذلك قول الإمام . أو قل : إنّنا نعلم علما يقينا بالمقارنة بين عدم كذب هؤلاء الثقات بما فيهم الكليني وقول الإمام ، إذ لا نحتمل سكوتهم جميعا ، لأنّنا نعلم علما يقينا بإخبار الكليني ، وعدم كذبهم ثابت لنا ، إذ من سكت منهم لم يكذب وجدانا ، ومن تكلَّم منهم لم يكذب تعبّدا . إذن فيثبت بذلك قول الإمام . وهناك وجه آخر حلّ الإشكال نقله السيّد الهاشمي عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - وهو : أنّ حجّيّة خبر الثقة إنّما تكون على أساس كاشفية الوثاقة عن عدم كذب المخبر الجامع بين عدم كذبه من باب السالبة بانتفاء الموضوع أو السالبة بانتفاء المحمول ، وهذه الكاشفية مصبّها وثاقة المخبر لا إخبار الثقة ، وهي كما تقتضي الكشف عن صدق ما أخبر به المخبر ، كذلك وبنفس الدرجة تقتضي الكشف عن عدم صدور الإخبار من الثقة إذا ما أحرز عدم صدق القضيّة وعلم الثقة بذلك ، وبمجرّد وجدان الخبر مع الواسطة نعلم بقضية شرطية هي : أنّه إن لم يكذب كل