الأدلَّة اللَّبيّة ، فذكروه في ذيل البحث عن آية النبأ التي هي أوّل الأدلَّة اللَّفظيّة في المقام ، وإن كان الأنسب تأخيره إلى آخر الأدلَّة اللَّفظية .
هذا والأدلَّة اللَّفظية لو كانت بلسان الإخبار عن الجعل المنسجم لفرض وحدة الجعل ، ولفرض تعدّد الجعول لم يبق أيضا مجال للإشكال ، لأنّ إطلاق الدليل للخبر مع الواسطة يبقى حجّة ما دمنا نحتمل صدقه لمعقوليّة حجّية الخبر مع الواسطة ، ولو بتعدّد الجعول . فالإشكال إذن إنّما ينحصر في فرض الدليل اللَّفظي الَّذي يكون بلسان جعل الحجّية ، أو بلسان الإخبار عن جعل واحد .
وقد تعارف لدى المحقّقين - رحمهم اللَّه - الجواب على الإشكال بتوضيح عدم اتّحاد الحكم والموضوع ، أو تأخّر الموضوع عن الحكم بلحاظ المعنون الواقع مع تسليمهم بكون الخبر خبرا مع الواسطة ، واتّحاد الحكم والموضوع ، أو تأخّر الموضوع عن الحكم عنوانا .
والتحقيق : أنّ الخبر مع الواسطة يرجع دائما إلى الخبر بلا واسطة ، وبهذا ينهدم موضوع الإشكال .
فالكلام يقع هنا في مقامين :
إرجاع الخبر غير المباشر إلى المباشر :
المقام الأوّل - في رجوع الخبر مع الواسطة إلى الخبر بلا واسطة ممّا يهدم أصل موضوع الإشكال ، وهذا ما غفل عنه الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - .
والثاني - في تحقيق حال الإشكال ، وتمحيص كلمات الأعلام بعد غضّ النّظر عن رجوع الإخبار مع الواسطة إلى الإخبار بلا واسطة .
أمّا المقام الأول - فلإرجاع الإخبار مع الواسطة إلى الإخبار بلا واسطة تقريبان ، أولهما هو المرضي عندنا دون الثاني .