تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
تعبّدا ، وإذا أخبر عن عدم كذب نفسه فقد أخبر ولو بالقوّة بأنّه ان كانت ملازمة بين عدم كذبه وقول الإمام فقد قال الإمام كذا ، وهذه الملازمة ثابتة باخبار الشيخ الكليني فيثبت المطلوب وهو قول الإمام - عليه السلام - [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إنّ روح الكلام الَّذي ذكره أستاذنا الشهيد - رحمه الله - يمكن أن تصبّ في عدّة صيغ : الأولى : أن يتمسّك بالمقارنة بين عدم كذب الوسائط وكلام الإمام المخبر بها من قبل الكليني ، بأن يقال : إنّ كلام الكليني له دلالة التزاميّة على القارنة بين عدم كذب الوسائط وصدور النصّ من الإمام ، وعدم كذب الوسائط على تقدير السكوت ثابت بالوجدان وعلى تقدير النطق ثابت بالتعبّد وبهذا يثبت صدور النصّ من الإمام ، والظاهر أن هذا هو مقصود أستاذنا الشهيد - رحمه الله - . وقد يورد عليه تارة : بأنّ هذا يعني التمسّك بالدلالة الالتزامية من دون حجّية الدلالة المطابقيّة ، وهذا خلف قانون تبعيّة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّيّة . وأجاب على ذلك أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) - على ما نقله السيّد الهاشمي ( حفظه الله ) في تقريره عنه - : بأنّ هذه التبعيّة إنّما تعني أنّ ملاك حجّية المطابقية وهو الكشف عن المعنى المطابقي لو بطل لانهارت حجّية الالتزاميّة أيضا ، لأنّ ملاك الكاشفية فيهما واحد ، وفي المقام لم يحدث شيء من هذا القبيل . وأخرى : بأنّ المدلول الالتزامي دائما هو الحصّة الخاصّة المقيّدة بالملزوم ، فالإخبار عن شرب زيد للسمّ إخبار بالملازمة عن موته الحاصل من شرب السمّ لا مطلق الموت ، وفي المقام أيضا يكون المدلول الالتزامي عبارة عن نصّ المعصوم على تقدير عدم كذب صفّار مثلا لا مطلقا ، بل مقيّدا بصدور الإخبار من صفّار فلا بدّ من إثبات صدوره منه وهذا رجوع مرّة أخرى إلى المحذور . وأجاب أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) على ذلك - على ما نقله السيّد الهاشمي ( حفظه الله ) في تقريره - بأنّ كبرى كون المدلول الالتزامي الحصّة الخاصّة ممنوعة في محلَّها ، ولو سلَّمت لم تضرّ في المقام ، لأنّ المدلول الالتزامي في المقام هو القضيّة الشرطيّة وهي أنّه لو لم يكذب صفّار فقد قال الإمام كذا ، فهذه القضيّة الشرطيّة هي التي تتقيّد بإخبار صفّار ، بمعنى أنّ الكليني يخبر عن ثبوت هذه القضيّة الشرطيّة مقترنة بإخبار صفّار ، وهذا لا يضرّنا ، فإنّ هذا لا يعني أنّ الشرط في القضيّة الشرطيّة أصبح مقيّدا بإخبار صفّار كي نحتاج إلى إثبات صدور الخبر من صفّار ويعود المحذور .