ما ذكرناه . ولعلَّه لا نظير لهذين العامّين من وجه في تمام الفقه ، بأن يقع التعارض بين عامّين من وجه ويكون الأمر بحيث لو قدّمنا هذا على ذاك كان في قوّة تقديم أحد العامّين من وجه على الآخر بلا مبرر ، ولو قدّمنا ذاك على هذا ، كان التقديم بالمبرر الَّذي يجعل الخاصّ مقدّما على العام . ومن المعلوم أنّه متى ما دار الأمر بين تقديم هذا بلا مبرر وتقديم ذاك بمقتضى الصناعة تعين الثاني في مقابل الأوّل لا محالة [ 1 ] .
شرح
- أبي يعفور فرع عدم حجّيّة إطلاق آية النفر والسنّة القطعيّة . وما يكون فرع عدم شيء يستحيل أن يمنع عن ذلك الشيء ، وإلَّا لزم الدور .
[ 1 ] أفاد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح : أنّ هذا بناء على كون مفاد رواية ابن أبي يعفور إسقاط حجّية خبر الواحد مطلقا . أمّا لو قلنا : إنّ مفادها إسقاط ما لا شاهد له من الكتاب ، فالأمر أوضح ، لأنّ خبر الواحد الَّذي دلّ على حجّية أخبار الآحاد في الأحكام له شاهد من كتاب الله وهو آية النفر ، فهذا حجّة يقينا ، فتخصّص به رواية ابن أبي يعفور بلا حاجة إلى ما عرفته من البيان .
ولأستاذنا الشهيد - رحمه الله - جوابان آخران على رواية ابن أبي يعفور ذكرهما في بحث التعادل والتراجيح .
أحدهما - أنّ رواية بن أبي يعفور بعد تفسيرها بنفي الحجّية لا محيص عن تخصيصها بأصول الدين ونحوها من المعارف الإلهية من قبيل تفاصيل القيامة وأمثال ذلك ، ولا تشمل الأحكام ، وذلك لوجود مخصّص قطعي كالمتّصل ، وهو ارتكاز الأصحاب - ومنهم نفس ابن أبي يعفور راوي هذه الرواية - الذين كانوا يهتمّون بضبط الأحاديث ولو مع الواسطة ويعملون بها وبنقل أحاديث الآخرين ، ويتوقّعون من الآخرين العمل بهذا النقل ، فإنّ حجّية الخبر في باب الأحكام كانت ارتكازية عندهم .
أمّا لو افترضنا ظهور رواية ابن أبي يعفور في نفي الصدور ، فنحن قاطعون بكذب مفادها حتى في مثل أصول الدين . ففرق بين الإمام وبين الفقيه الاعتيادي . فالفقيه لا يجوز له الإفتاء بغير ما في الكتاب والسنّة . أمّا الإمام فمن شأنه - حسب فكرة الشيعة عن الإمامة - أن يبين التفاصيل والأمور التي لم تصلنا في الكتاب أو سنّة الرسول صلى الله عليه وآله ، على أنّنا نعلم إجمالا بوقوع ذلك عنهم عليهم السلام في الأصول والفروع للتواترات الإجمالية فيهما . إذن فيحمل الحديث على محمل التقيّة ، وأنّ الإمام فرض نفسه لدى ذكره لهذا النص منزلة إنسان اعتيادي كأيّ عالم آخر من